فهرس الكتاب
بالتذكير (عنهم) في هذه الحياة (أموالهم) التي يعتزون بها ويعتمدون عليها في تذليل الخطوب وتيسير الأمور (ولا أولادهم) الذين يستنصرون بهم في الأمور المهمة (من) قضاء (الله) ونقمه إذا حلت بهم (شيئًا) إذ النافع والضار هو الله، وما الأموال والأولاد إلا فتنة لقصار النظر الذين يعتمدون على الأشياء المادية وحدها في هذه الحياة الدنيا ولا يحسبون لله حسابًا في مقدراتهم ولا يفكرون في الآخرة ولا يطمعون في الحصول على رضاء الله بالتوحيد وخالص العبادات (وأولئك) الذين كفروا (هم) في الآخرة (وقود) بفتح الواو وقرئ بضمها (النار) الذين قضت إرادة الله أن يكونوا بوصفهم كفارًا وقودًا لها (كدأب) أي شأنهم في ذلك كشأن (آل فرعون) الذين كفروا بآيات الله التي جاءهم بها موسى (والذين من قبلهم) من الأمم الكافرة فإنهم (كذبوا بآياتنا) وهي أعم من أن تكون من معجزات الرسل أو آيات الكتب المنزلة عليهم (فأخذهم الله) وأنزل بهم أنواع العذاب المعجل في الدنيا ليكونوا عبرة لمن بعدهم وقضى عليهم أن يكونوا وقود النار في الآخرة (بذنوبهم) عقابًا عليها ولم تغنهم أموالهم ولا أولادهم من عذاب الله شيئًا (والله شديد العقاب) لا يستطيع أحد من المذنبين والكافرين أن يفلت منه.
بعد أن أخبر الله نبيه بأن الكفار بآيات الله لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم التي يعتمدون عليها من قضاء الله شيئًا أمره أن يحذرهم من الغرور بما لديهم من قوى، فإنها سوف لا ترد عنهم عادية الحرب، ولا تجعلهم في مأمن من ويلاتها فلا بد لهم أن يصلوها وتحصد أرواحهم وتدمر ديارهم، ويغلب بعضهم بعضًا، ويذوق كل من الغالب والمغلوب لوعة القلب ويكتوي بناره فقال (قل) أيها الرسول (للذين كفروا) بآيات الله الدالة على هيمنته على كل شيء وحسبوا لأنفسهم القدرة على ضمان السلام والطمأنينة بما أوتوا من القوة والسلطان، إنكم لمخطئون في تصوراتكم، فإن ذلك لا يمنع من قيام الأمم الصغيرة المستضعفة عليكم متذرعة بما لديها من قوة الإيمان بالحق و (ستغلبون) وقرئ «سيغلبون» بالباء بدل التاء في الدنيا ويذيق بعضكم بأس بعض (وتحشرون) وقرئ «يحشرون» بالياء بدل التاء بعد غلبكم وموتكم (إلى جهنم) في يوم القيامة خلافًا للمؤمنين الذين إذا غلبوا وماتوا في ساحة الجهاد، فسينعمون في الآخرة بجنة عرضها السموات والأرض (وبئس المهاد) جهنم موضعًا مهدتموه لأنفسكم بكفركم بآيات الله الماثلة أمام أعينكم ولا تستبعدوا هذا، وتقولوا أنى لنا أن نغلب ونحن على ما نحن عليه من كثرة الأموال