الصفحة 366 من 1760

النون وقرئ بتشديدها أولئك القوم الذين خالفوا سنن الله ولم يتبعوا تعاليمه هم الذين ساءوا إلى الحرث وأضاعوا مصلحتهم وجنوا عليها وكانوا {أنفسهم يظلمون} أي أنهم جروا الظلم إلى أنفسهم بمخالفتهم للسنن وإهمالهم اتباع الأوامر وهكذا فإن الله قد أنعم على الكفار بما أنعم من مال وبنين وأفهمهم أن هذه الدنيا لم تكن سوى مزرعة للآخرة ووقت زراعتها هو هذه الحياة وشرع لهم من الدين ما يرشدهم إلى سنن الحياة وطرق الاستفادة من تلك النعم، فإذا هم لم يحسنوا التصرف وقصروا في واجب الزرع في وقته أو زرعوا ما لا يصلح للزرع كالذين أنفقوا أموالهم في غير ما خلقت له من طاعة الله، ثم إنهم لم يجدوا لزرعهم حصادًا ولا لنفقتهم ثمرة يوم القيامة لم يكن لهم أي حق في التظلم إنما الظلم كان صادرًا منهم بعدم استفادتهم من تعاليم الله التي جاءتهم بواسطة أنبيائه فلا غرو إذا ما نالوا جزاء ذلك، وعلى نفسها جنت براقش، وكانوا لأنفسهم يظلمون.

بعد أن حذر المؤمنين من التطلع إلى ما لدى الكافرين من مال وبنين أخذ سبحانه يحذرهم من الثقة بهم وبمن شاكلهم من المنافقين والامتناع عن الإفضاء إليهم بأسرارهم فقال {ياأيها الذين آمنوا} بالله وأيقنوا بصحة ما جاء في هذا الكتاب {لا تتخذوا} لكم في دوركم وأعمالكم الخاصة {بطانة} بطانة الرجل خاصته تسرون إليهم بما في نفوسكم وتطلعونهم على دخيلة أمركم وتكون هذه البطانة {من دونكم} أي من طبقة أحط منكم في المكانة والدرجة ويراد بها الديانة لأن الله قد ساوى بين المسلمين فيها وجعلهم لهم العزة على من دونهم من الكفار والمنافقين، وذلك لأنهم {لا يألونكم خبالًا} بمعنى لا يقصرون في جلب الخبال لكم وهو الفساد الذي يلحق الحيوان فيورثه اضطرابًا كالجنون والمرض المؤثر في الفكر {ودوا} من صميم قلوبهم {ما عنتم} العنت الوقوع في الشدة والهلاك أي أحبوا كلما فيه هلاككم {قد بدت البغضاء} لكم {من أفواههم} بما يظهرونه علانية من تكذيب نبيكم وكتابكم لأن معنى هذا أنهم ينسبونكم إلى الجهل والحمق والتغفيل باعتناقكم الدين الباطل {وما تخفي صدورهم} من الحقد عليكم أن تكونوا في نعمة وأنتم على ما أنتم عليه من جهل وحماقة في نظرهم {أكبر} مما بدا لكم من بغضائهم لأن ذلك الحقد سيدفعهم لا محالة إلى الكيد لكم والعمل على سلب نعمتكم وتعكير هنائكم وأنت لا تشعرون، {قد بينا لكم} معشر المؤمنين {الآيات} وأقمنا لكم البراهين على وجوب الحذر من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت