اتخاذهم بطانة لكم {إن كنتم تعقلون} إن كنتم من ذوي العقول النيرة التي تتدبر الأمور على حقائقها، {هاأنتم أولاء} اليوم لطيب سريرتكم {تحبونهم} والدليل على هذا الحب أنكم لا ترون مانعًا من اتخاذهم بطانة لكم {و} هم كما أسلفنا لسوء سريرتهم {لا يحبونكم} بل يبغضونكم ويحقدون عليكم {وتؤمنون} أنتم {بالكتاب كله} أي بكل ما أنزل الله من كتب على رسله باعتبارها جميعًا من عند الله وتحاولون هدايتهم إلى الإيمان، أما هم فلا يؤمنون كما آمنتم بل إنهم ليخادعونكم {وإذا لقوكم قالوا} في وجوهكم {آمنا} بالله وكلنا نعمل على طاعته وابتغاء مرضاته {وإذا خلوا} إلى أنفسهم {عضوا عليكم الأنامل من الغيظ} يقولون في أنفسهم هؤلاء الذين نعتقد أنهم جهلة حمقى يريدون هدايتنا إلى دين نجزم ببطلانه ثم لا نستطيع أن نوقفهم عند حدهم، وما أحرانا أن نكون نحن السادة لعلمنا وقدرتنا، وهم أتباع لجهلهم واحتياجهم إلى إرشادنا {قل موتوا بغيظكم} فقد كتب الله لنا العزة عليكم وأمرنا بدعوتكم إلى الإسلام وحسبنا أن تكتموا هذا الغيظ في نفوسكم ولا تستطيعوا إظهاره لنا {إن الله عليم بذات الصدور} ما تكنه قلوبنا من حسن النية وما تبيتونه من الحسد وسوء الطوية، وهو سبحانه سيجزى كلًا منا بما يستحق.
@أيا حاسدًا لي على نعمتي
#أتدري على من أسأت الأدب
@أسأت على الله في حكمه
#لأنك لم ترض لي ما وهب
@فجازاك ربي بأن زادني
#وسد عليك وجوه الطلب
{إن تمسسكم حسنة} ولو بسيطة {تسؤهم} في سرهم {وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها} فتلك أمنيتهم {وإن تصبروا} عن اتخاذهم بطانة لكم رغم ما تجدونه في أنفسكم من الثقة بهم وما تأملونه من الاستفادة بنصائحهم وإرشادهم المؤدية إلى النجاح في شئون الدنيا {وتتقوا} أي وتحذروا نقمة الله من اتخاذهم بطانة لكم {لا يضركم} وقرئ بكسر الضاد وسكون الراء من ضاره يضيره