الصفحة 368 من 1760

بالقراءة الأولى من الضرر والثانية من الضير والمعنى واحد {كيدهم} وهم بمعزل عنكم {شيئا} فلن يستطيعوا عرقلة مساعيكم أو الوقوف في طريق ما قدره الله لكم من الرزق والسعادة، فغضبهم ورضاهم سواء {إن الله} الذي أمركم بعدم اتخاذهم بطانة لكم وأكد لكم بأنه لا يضركم كيدهم شيئًا {بما يعملون محيط} وقرئ {تعملون} بتاء الخطاب فهو لابد أن يحبط ما يدبرونه لكم من المكايد ما دمتم متبعين لأوامره معتمدين عليه سبحانه وتعالى.

بعد أن أمر الله المؤمنين بعدم اتخاذهم بطانة ممن كان دونهم من الكافرين والمنافقين لما جبلوا عليه من بغض الإسلام وكراهة المسلمين وأكد لهم أنهم إن يصبروا ويتقوا لا يضرهم كيدهم شيئًا أراد سبحانه وتعالى أن يضرب الأمثلة لكل ذلك فذكر رسوله وتذكير الرسول تذكير للأمة بموقفهم حياله في وقعة أحد يوم نزل ثلاثة آلاف من المشركين فيها في السنة الثالثة من الهجرة عندما استشار رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه في الأمر وعد عبد الله بن أبي بن سلول من ضمنهم فاستشاره أيضًا مع أنه لم يكن يستشيره من قبل فقال عبد الله: يا رسول الله أقم بالمدينة ولا تخرج إليهم فوالله ما خرجنا منها إلى عدو قط إلا أصاب منا ولا دخل عدو علينا إلا أصبنا منه فكيف وأنت فينا، فدعهم فإن أقاموا أقاموا بشر موضع. وإن دخلوا قاتلهم الرجال في وجوههم ورماهم النساء والصبيان بالحجارة، وإن رجعوا رجعوا خائبين وأمن على رأيه كثير من الأنصار، وقال المهاجرون وبعض الأنصار: اخرج بنا إلى هؤلاء لئلا يظنوا أنا قد خفناهم فقال صلى الله عليه وسلم: لقد رأيت في منامي بقرًا تذبح حولي فأولتها خيرًا، ورأيت في ذؤابة سيفي ثلمًا فأولتها هزيمة، ورأيت كأني أدخلت يدي في درع حصينة فأولتها المدينة. فإن رأيتم أن تقيموا بالمدينة وتدعوهم، فقال المهاجرون بل أخرج بنا إلى أعدائنا، وكأن النبي صلى الله عليه وسلم قد أدرك من كلام عبد الله بن أبي بن سلول شيئًا من الوهن والتمسك بما كان لهم من العادات مما لا يتفق مع الثقة بالله والاعتماد على نصره سبحانه وتعالى ووجوب المبادرة إلى الجهاد في سبيله. وربما أحس بما يداخل عبد الله بن أبي بن سلول من النفاق فلم ير موافقته ودخل بيته ولبس لأمته التي اعتاد أن يلبسها للحرب وخرج إليهم وقد اعتزم الخروج لمقاتلة المشركين في أحد وسار من المدينة بأصحابه، ومن بينهم عبد الله بن أبي بن سلول وجماعته بعد صلاة الجمعة وأصبح بالشعب من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت