الصفحة 370 من 1760

النساء وقال استووا حتى أثنى على ربي فاستووا فحمد الله وأثنى عليه ودعاه بدعاء مستفيض ثم سار بهم إلى المدينة وبلغها سالمًا وكان هذا من الله نصرًا مبينًا حتى قال ابن عباس: «ما نصر رسول الله في موطن كنصره يوم أحد. فأنكروا عليه ذلك فقال بيني وبينكم كتاب الله إذ يقول: {ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه} . ولا غرو فقد تجلت نصرة الله وتأييده لنبيه عليه الصلاة والسلام في هذه الغزوة بشكل واضح وفي مواضع كثيرة كالآتي:

1 -في عدم أخذه عليه الصلاة والسلام برأي عبد الله بن أبي بن سلول وجماعته من المنافقين الذين لا ينبغي أن يتخذهم المسلمون بطانة ومحلًا للاستشارة في شأن المؤمنين.

2 -فيما كشفه الله لنبيه من سوء نية المنافقين وما يدبرونه للمسلمين الصادقين من المكائد. وكان في إقصائهم عن صفوف المجاهدين خير كثير.

3 -في هزيمة المشركين أمام من ثبت من المؤمنين رغم قلتهم.

4 -فيما أصاب المسلمين من هزيمة لمخالفتهم وصية الرسول صلى الله عليه وسلم، وهم جماعة الرماة الذين تركوا حماية ظهر الجيش طمعًا في الغنائم عند بدء النصر للمسلمين.

5 -في حفظ الله تعالى لأرواح من بقي من المسلمين وعودتهم إلى المدينة سالمين وكانت حياته عليه الصلاة والسلام وحياة جيشه أعجوبة من أعاجيب الحرب، فما الذي كان يرد جيش المشركين من أن يتعقبوا المسلمين ويفنوهم عن آخرهم، وهم على مرأى ومسمع منهم لولا عناية الله التي أيدت رسوله بما قذف به في قلوب المشركين من الرعب حتى عدلوا عن تلك الفكرة التي جاءوا من أجلها وهي استئصال المسلمين دون أن يحول بينهم وبين ذلك سبب من الأسباب المعتادة. حتى إن المشركين أنفسهم عندما انتصفوا الطريق تلاوموا فيما بينهم وقال بعضهم لبعض: إنكم لم تصنعوا شيئًا، أصبتم شوكتهم وحدهم وتركتموهم وقد بقي منهم رؤوس يجمعون لكم فارجعوا حتى نستأصل شأفتهم. فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فنادى الناس وندبهم إلى السير للقاء عدوهم وقال لا يخرج معنا إلا من شهد القتال، فاستجاب له المسلمون على ما بهم من الجرح الشديد والخوف وقالوا سمعًا وطاعة فسار بهم حتى بلغوا حمراء الأسد على بعد ثمانية أميال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت