الصفحة 375 من 1760

نضيع أجر من أحسن عملا * أولئك لهم جنات عدن تجري من تحتهم الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب ويلبسون ثيابا خضرا من سندس وإستبرق متكئين فيها على الأرائك نعم الثواب وحسنت مرتفقا ونحن أمام هذه الآيات الكريمة لا يحق لنا أن نقول إن الله تبارك وتعالى يمكن أن يعدل عن قوله هذا الذي جعل مشيئة الإيمان أو الكفر من حق العبد دون أن يقضي به عليه ويدخل النار من يشاء الجنة بالإيمان والعمل الصالح ويدخل الجنة من يشاء النار بالكفر والإعراض عن الهداية لمحض إرادته تعالى سبحانك اللهم هذا إثم مبين بل يجب أن نثبت لله صفة من أهم صفاته جل وعلا وهي هداية من يشاء لنفسه الهداية وننفي عنه ضلال أحد من عباده فذلك مما يتنزه الله عنه ويتعين أن يكون عائدًا إلى مشيئة العبد حيث يقول تعالى: {قل إن الله يضل من يشاء ويهدي إليه من أناب} أي يضل من يشاء الضلال من الكفار والظالمين ويهدي المنيبين إليه كما قال: {والله لا يهدي القوم الظالمين} {والله لا يهدي القوم الكافرين} وقال أيضًا: {ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن يضل من يشاء ويهدي من يشاء ولتسئلن عما كنتم تعملون} ومعنى الآية أنه تعالى لو قضت مشيئته أن يكون الناس كلهم صالحين أو طالحين لفعل ذلك ولكن مشيئته تعالى قضت أن يكون منهم الصالح ومنهم الطالح ولذا جعل أمر الضلال والهداية عائدًا لمشيئتهم واحتفظ لنفسه بأمر حسابهم وعقابهم وسيسائلهم عن أعمالهم التي يستحقون عليها الجنة أو النار وهو بعد ذلك غفور رحيم وقد اختص الله جل وعلا بهداية كل من يريد لنفسه الهداية وحض على طلبها منه وحده إذ جعلها لب لباب فاتحة الكتاب وقدم لها بما ينبغي من الحمد والثناء وخالص الدعاء حيث قال: {الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم * مالك يوم الدين * إياك نعبد وإياك نستعين * اهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين} ودعا الرسول إلى تلاوتها في كل صلاة حيث قال صلى الله عليه وسلم «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» .

وعندما حاول الرسول هداية عمه أبي طالب ودعا له بها رد الله عليه بما يشعر أن هداية الناس ليست موقوفة على من يحبه هو. بل عائدة إلى ما يشاء الإنسان لنفسه حيث قال: {إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء} أي من يشاء الهداية من عباده فلو شاءها عملت لهدينا وهكذا فإن من لم يشأ لنفسه الهداية بسلوك سبلها أو لم يطلبها وظن أنه ليس في حاجة إليها وتوهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت