الصفحة 384 من 1760

وقرئ"مضعفة"وهو المسمى بربا النسيئة أو الفوائد المركبة لما فيه من أضرار عظيمة - انظر ما سبق من بحث الربا - أما ربا الفضل فقد ورد تحريمه في السنة حيث قال صلى الله عليه وسلم: «لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلًا بمثل، ولا تبيعوا الوَرِقَ بالوَرِقِ - أي الفضة - إلا مثلًا بمثل، سواء بسواء ولا تشفوا أن تخلطوا بعضه على بعض إني أخشى عليكم الرماء» والرماء هو الربا {واتقوا الله} في عباده من ذوي الحاجة فلا تثقلوا كواهلهم بهذه الفوائد المركبة المتراكمة التي ينوءون تحت أعبائها ولا قدرة لهم على سدادها فتحملهم على بغضكم والحقد عليكم والعمل على التخلص منكم {لعلكم} بهذه التقوى والكف عن تعاطي الربا {تفلحون} لما في ذلك من ميل القلوب إليكم بالود والرحمة والتعاون المشروع فتستقيم أموركم في الحياة الدنيا وتنعمون بطيب العيش وتمام السعادة {واتقوا النار} التي هي نار جهنم في الآخرة إذ لم تنتهوا عن أكل ما حرم من الربا {التي أعدت للكافرين} الجاحدين لنعمة الله الذين يضعون الأموال في غير مواضعها وينصرفون بها في غير سبيلها المشروع {وأطيعوا الله والرسول} فيما نهى عنه من أكل الربا، وما أمر به من مساعدة المعوزين بالقرض والصدقة {لعلكم} بهذه الطاعة {ترحمون} تستجلبون رحمة الله لكم، فقد ورد في الحديث: «الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء» . {وسارعوا} وقرئ"سارعوا"بغير واو العطف بما ذكر من تقوى الله وطاعته {إلى} نيل {مغفرة} تتنزل عليكم {من ربكم} لعلكم تحشرون في عداد المتقين {و} تكونوا أهلًا لسكنى {جنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين} وهم من تتحقق فيهم الصفات الآتية:

1 - {الذين ينفقون} أموالهم {في السراء} أي رغد العيش وسعته {والضراء} أي العسرة والضيق في كل حالة بحسبها وعلى قدر ما يفضل معهم ابتغاء مرضاة الله.

2 - {والكاظمين الغيظ} بالصبر على ما يسوء، رضاء بقضاء الله.

3 - {والعافين عن الناس} بالتجافي في تطاول المعتدي وترك مؤاخذته مع القدرة عليه اعتمادًا على عدل الله، وهو عين المسامحة المرجوة من المؤمنين.

4 - {والله يحب المحسنين} إلى من أساء إليهم تقربًا إلى الله، فالإحسان إلى المسيء من أعظم صفات المتقين ولهذا أفردهم الله بهذه الصفات دلالة على علو شأنهم بكونهم محبوبين عند الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت