الصفحة 585 من 1760

السؤال إن دل على شيء فإنما يدل على تكذيبك في دعوى الرسالة وعدم الاعتراف بما جئت به من القرآن كتابًا منزلًا من عند الله ولذلك فإن الله لا يرضى به، ولو أنهم سألوا عن شيء معقول يجهلونه لأجيبوا عليه ولكنهم قوم متعنتون كما يشهد بذلك تاريخهم مع رسلهم من قبل (فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ) إذ تجاوزوا حد إنكار الرسالة إلى إنكار صفه من صفات الله (فَقَالُوا أَرِنَا اللهَ جَهْرَةً) والله سبحانه وتعالى لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار (فَأَخَذَتْهُمُ) أي السائلين (الصَّاعِقَة) الإلهيةُ (بِظُلْمِهِمْ) أي بسبب ظلمهم لأنفسهم حيث عرضوها للاصطلاء بنار الصاعقة بطلبهم المستحيل ذلك لأن الصاعقة هي إحدى القوى الإلهية التي لا يعلم حقيقتها إلا الله والتماس بتلك القوى مما يؤدي إلى الاحتراق والله جل جلاله هو مصدر جميع القوى لأنه خالقها فالتعرض لرؤياه مما يؤدي إلى الإحتراق من باب أولى فلما طلب بنو إسرائيل ذلك تعنتًا وتعجيزًا له أصاب القائلين منهم ما أصاب الجبل عندما قال موسى رب أرني أنظر إليك قال (لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكًا وخر موسى صعقا فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين) فلم يكفهم هذا دليلا قائمًا على عدم إمكان رؤية الله وأنه تعالى فوق جميع المحسوسات بل صاغوا

لهم عجلا وجاء السامريّ فألقى فيه قبضة من أثر الرسول فإذا هو جسد له خوار وقال (هذا إلهكم وإله موسى فنسي) (ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ) إلها يرونه فيعبدونه (مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ) على عدم إمكان رؤية الله (فَعَفَوْنَا عَنْ ذَلِكَ) الجرم لما تلبس عليهم من أمره من التطورات الخارقة للعادة (وَآتَيْنَا مُوسَى سُلْطَانًا مُبِينًا) أي جعلناه يقسو عليهم ويأخذهم بالشدة في الاعتراف برسالته وإعطائه عهدا وميثاقا بأن يعملوا بشريعته من بعد أن أيقن أنهم قوم معاندون لا يخضعون للحق عن طريق الإقناع بالأدلة والبراهين وأمده الله بشيء من وسائل القوة حيث قال (وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ) تهديدا لهم شأن السيد يحمل على عبده العصا للطاعة والانقياد (بِمِيثَاقِهِمْ) أي تنفيذا للعهد الذي قطعوه على أنفسهم وقلنا لهم (ادْخُلُوا الْبَابَ) باب القرية التي كانوا يحنّون إلى دخولها من قبل (سُجَّدًا) أي خاضعين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت