الصفحة 586 من 1760

مطأطئ الرؤوس ذلة وانكسار لعظمة الله الذي أنعم عليكم بدخولها من دون حرب (وَقُلْنَا لَهُمْ لَا تَعْدُوا) على الحوت (فِي) يوم (السَّبْتِ) بل التزموا ما أمركم به الله من عدم صيدها فيه (وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا) عهدًا مؤكدًا ناشئًا عن الخوف من الله والإيمان بقدرته على هلاكهم أن لم يأخذوا التوراة ويعملوا بكل ما جاء فيها وأن يقيموا حدود الله ولا يتجاوزوها (فَبِمَا) متعلق بفعل محذوف تقديره فما حل بهم ما حل من البلاء واللَّعن ناشئ عن ستة جرائم ارتكبها آباؤهم وتوارثوها عنهم وأقروهم عليها وتابعوهم فيها وجبلوا عليها - الأولى بسبب (نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ) إذ أحلوا ما حرم الله وحرموا ما أحله.

(وَ) الثانية بسبب (كُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ) المتعددة التي أيد الله بها رسالة موسى عليه السلام

(وَ) الثالثة بسبب (قَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ) الذين بعثوا من قبل لهدايتهم كزكريا ويحيي عليهما السلام (بِغَيْرِ حَقٍّ) أي دون أن يكون لذلك القتل من سبب إلا تبليغهم لرسالة الله والاعتداء على الرسول

(و) الرابعة بسبب (وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ) أي مستكنة داخل أغلفة لا ينفذ إليها شيء من أقوالك فلا تدركها ولا تتأثر بها والواقع غير ذلك فقلوب العباد جميعها خلقت مستعدة لفهم الحقائق وتقبل الهداية غير أنهم بالإعراض عن الإصغاء لأقوالك والتدبر فيها قد حرموا أنفسهم من الاستفادة منها (بَلْ طَبَعَ اللهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ) أي أنهم بسبب ما صدر منهم من كفر بالله انصرفت حواسهم وتوجهت أفكارهم إلى نواح أخرى غير الله وانطبعت قلوبهم بهذا الطابع فلم يعودوا يفكروا في الله ولا فيما يوصل إليه (فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا) أي فلا يؤمن منهم غير قليل ممن حكم العقل وتجرد عن الهوى والعاطفة ونظر إلى ما جئت به نظر تأمل واعتبار، أمثال الحصين بن سلام أحد أحبار اليهود وذوي المكانة السامية فيهم

(و) الخامسة بسبب (بِكُفْرِهِمْ) بقدرة الله على خلق عيسى من غير أب (وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا) أي الأمر الذي أدى بهم إلى نسبة الزنا إليها

(وَ) السادسة بسبب (قَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّه) لأن صدور هذا القول منهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت