كما في حالة النوم والرفع إنما كان للبدن للحفظ والادخار إلى أجل معين والله أعلم.
بعد أن أخبر الله ورسوله بأن ما يراه من بني إسرائيل من عنت وعناد إنما يرجع إلى ظلمهم لأنفسهم وما ارتكبوه من الجرائم التي فصلها عاد فأخبر بأنه تعالى قد يشدد
عليهم في بعض أحكام التشريع الخاص بهم دون سائر الناس للسبب ذاته وسوف يصليهم أشد العذاب لسوء أعمالهم حيث قال (فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا) أي ونتيجة لظلمهم (حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ) أي كانت حلًا لهم من قبل ذلك أنهم عندما احتالوا على الله في صيد الحوت في يوم السبت زاد في التشديد عليهم إذ حرم الله عليهم كل ذي ظفر كما حرم عليهم شحوم البقر والغنم بعد أن كانت حلا لهم (وَ) كذلك (بِصَدِّهِمْ عَنْ) البذل والقرض في (سَبِيلِ اللَّهِ) دون مصلحة أو فائدة دنيوية (وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ) على ألسنة أنبيائهم وحتى في الكتب التي يزعمون التمسك بها حتى الآن حيث جاء في سفر اللاويين يعني الأحبار -25 - 35 - قوله «وإذا افتقر أخوك وقصرت يده عندك فاعضده غريبًا أو مستوطنًا فيعيش معك لا تأخذ منه ربا ولا مرابحة بل اخش إلهك فيعيش معك فضتك لا تعطه بالربا وطعامك لا تعطه بالمرابحة» (وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ) عن طريق الرشوة والخيانة واستحلال الأموال كما حكى الله ذلك عنهم بقوله (ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائمًا ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأمين سبيل) وقوله (سماعون للكذب أكالون للسحت) (وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ) على الخصوص (عَذَابًا أَلِيمًا) هذا تأكيد لما قضت به مشيئة الله في خلقه من أن العذاب في الآخرة لا يكون لشعب مخصوص أو أفراد معينين كتب عليهم في الأزل أن يكونوا أشقياء وإنما هو نتيجة طبيعية لمن يكفر بالله من اليهود والنصارى وغيرهم على حد سواء غير أنهم يتفاوتون من حيث الإيمان في الدرجات وإلى هذا أشار بقوله (لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ) أي المتمكنون في علم الكتاب الآخذون فيه بالدليل دون التقليد يستوون هم (وَالْمُؤْمِنُونَ) من عامة أمتك أيها الرسول فجميعهم (يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ) من القرآن (وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ) من