الصفحة 628 من 1760

من أن ينال كل امرئ جزاءه بحسب ما أعلنه تعالى في القرآن من أحكام حيث

قال تعالى في سورة النمل (إن ربك يقضي بينهم بحكمه وهو العزيز العليم) وهنا أمر الله رسوله أن يعلمهم بأن رسالته صلى الله عليه وسلم لم تكن إلا بقصد إقامة الحجة عليهم أمام الله يوم القيامة فيما إذا أصروا على غرورهم وضلالهم حيث أخبرهم بما سيوجه إليهم من الحجة الدامغة إذا ذاك فقال (يَا أَهْل الْكِتَابِ) هذه آخر فرصة يمكنكم فيها الرجوع إلى الله والنجاة من عذابه. ولا حجة في العصيان بعد اليوم فها (قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا) المبشر به في كتبكم المنتظر في اعتقادكم فقد أخبركم الله على لسان موسى أنه سيقيم نبيا من بني إسماعيل إخوتكم وعلى لسان عيسى بن مريم بأنه سيجيء بعده البارقليط روح الحق الذي يعلمكم كل شيء (يُبَيِّنُ لَكُمْ) كل ما تحتاجون إلى معرفته من شئون الدنيا والدين حتى قيام الساعة ولقد كان مجيئه في الوقت المناسب (عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ) أي بعد تقادم العهد عن إرسال الرسل وطول العهد على الوحي بعدة قرون مما أدى إلى تناسي الشرائع وتطرق الخلل إليها بالتحريف والتبديل من قبل بعض أتباعها حتى اختلط الحق بالباطل والصدق بالكذب وصار ذلك عذرا ظاهرا في الانصراف عن الطاعات وادعاء الجهل بكيفية العبادات وحقائق ما جاء من عند الله كراهة (أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ) يبشر بالدين الحق الذي لا يأتيه الباطل من يديه ولا من خلفه (وَلَا نَذِيرٍ) ينذرنا بخطئنا فيما نحن عليه من معتقدات فاسدة وعبادات باطلة كنا نؤديها باعتبارها تقرب إلى الله (فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ) هو هذا الرسول الذي بسط لكم حقيقة التوحيد الذي جاء به كل الرسل وحذركم من مداخل الشيطان التي تؤدي إلى الشرك بالله وسوء المصير (وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) فلا يعجزه أن ينكل بكم ويعذبكم متى أراد دون أن يصغي لأقوالكم ولكنه من كمال فضله أراد أن يقطع كل حجة لكم إذ ربما تقولون إلهنا ما دمت تعلم أنه مضت فترة من الرسل كانت السبب في ضلالنا وأنت قادر على هدايتنا فلماذا لم ترسل لنا من يذكرنا ويهدينا إلى سبيلك ولهذا أرسلنا لكم رسولنا ليقطع كل عذر لكم في الآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت