الصفحة 631 من 1760

الطويل القامة يقال نخلة جبارة أي طويلة لا ينال ثمرها أي إن فيها قومًا أشداء لا قبل لنا بلقائهم وحربهم لئلا يبطشوا بنا ويبيدونا عن آخرنا (وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا) وحيث أنك رسول الله فلتخرجهم لنا أنت بخوارق العادات (فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ) أي أننا على استعداد لاستثمار هذه الأرض دون أن نضحي في سبيلها بقطرة دم وقد جاء في أخر الفصل الرابع عشر من سفر العدد أن بني إسرائيل قد تذمروا من أمر موسى لهم بدخول تلك الأرض وأنهم بكوا وتمنوا لو أنهم ماتوا في أرض مصر أو في البرية وقالوا «3014 لماذا أتى الرب بنا إلى هذه الأرض حتى نسقط تحت السيف وتصير نساؤنا وأطفالنا غنيمة؟ أليس خير لنا أن نرجع إلى مصر» وهنا تطوع اثنان من كبرائهم هما كما جاء في التوراة يشوع بن نون وكالب بن يفنه لإقناعهم بأن امتثال أمر الله من شأنه أن يسجل نصره وتأييده وقد سجل الله لهما هذا العمل مع وافر التقدير بقوله (قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ) الله في سرهم (أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمَا) بقوة الإيمان نتيجة الخوف منه (ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ) أي باب المدينة تنفيذا لأمر الله بمعنى خذوا بالأسباب وانتزعوا خوف القوم من قلوبكم وصمموا على سحقهم بقدرة الله وعونه (فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ) لا شك (غَالِبُونَ) فالله الذي أمركم بالدخول قادر على أن يكثركم في أعينهم ويدخل الرعب في قلوبهم منكم فيخضعوا لكم وينصركم الله عليهم ويتم نعمته عليكم باستيطانكم فيها (وَعَلَى اللهِ فَتَوَكَّلُوا) أي فوضوا إليه الأمر وقولوا ربنا ها نحن قد امتثلنا بالأخذ بالأسباب وأقدمنا على دخول البلدة فأيدنا بنصرك بما لك من القوى الخفية التي هي فوق المحسوسات لا أن تعتمدوا على نصر الله دون أن تعملوا من أجله بما آتاكم الله من قوة وما رسم لكم من سبل (إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) بأن الله وحده هو مالك جميع القوى وهو مانح النصر لمن أطاع أمره واتبع هداه فأبى الإصغاء لموعظة الرجلين

وأصروا على عصيانهم وعنادهم وأعلنوا بصراحة عدم استعدادهم للإقدام على دخول الباب خشية أن يتورطوا في حرب يعرفون من أنفسهم أنهم ليسوا بأهل لها لما ألفوه من الذل والمسكنة أثناء استعباد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت