فهرس الكتاب
فرعون لهم (قَالُوا يَا مُوسَى) لا تحاول أن تقنعنا أنت وأنصارك بأمر لا تطمئن إليه نفوسنا فقد قررنا جميعا (إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ) بما عودك من خوارق العادات (فَقَاتِلَا) من في البلدة حتى تخرجوهم منها ثم ادعنا نأتي إليك (إِنَّا هَا هُنَا قَاعِدُونَ) ننتظر إشارة منك (قَالَ) موسى (رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي) هارون فكلانا طائعان لك مستعدان لتنفيذ أمرك إن أمرتنا بدخول البلدة دخلناها ولم نبال من فيها ولا ثقة لنا في غيرنا حتى ولا في الرجلين الواعظين فالذي يجرأ على القتال مع الجيش الكثير قد لا يجرأ عليه مع النفر القليل (فَافْرُقْ) أي افصل في الحكم (بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ) ولا تعاقبنا بذنوبهم في الدنيا والآخرة (قَالَ) الله لموسى ما داموا لم يطيعوا الأمر بدخول البلاد مجاهدين (فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً) أي حكمت عليهم في هذه الحياة أنهم سوف لا يصلون إليها بل (يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ) أي أنهم سيظلون تائهين متحيرين لا يدركون الطريق الموصل إليها مع قربهم منها لاندارس معالمها ووعورة أطرافها وقد أطلق على تلك البقعة «تيه بني إسرائيل» (فَلَا تَأْسَ) أي تحزن وقرئ «تاس» بإبدال الهمزة ألفا (عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ) لأنهم قد استحقوا هذا التأديب الإلهي وفي هذا إشارة إلى أنه لا ينبغي أن يحزن الإنسان على ما يصيب الفسقة من أذى في الدنيا نتيجة عصيانهم أوامر الله.
بعد أن بين الله لنبيه السر في كفر النصارى واليهود وعدد لهم مساويهم التي استحقوا بها عذابه أمره أن يوضح لأهل الكتاب جانبًا من أسرار التشريع ليعلموا أنه
سبحانه وتعالى لا يصدر في أحكامه إلا عن حكمة وفي سبيل الصالح العام للبشر كافة فقال (وَاتْلُ) أيها الرسول (عَلَيْهِمْ) أي على أهل الكتاب (نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ) لصلبه وهما قابيل وهو ابن آدم البكر وهابيل (إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا) أي اشتركا في التقرب إلى الله بذبح قربان واحد (فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا) وهو هابيل الابن الأصغر وقد كان تقيًا في نفسه مخلصًا في نيته لوجه ربه فبسط الله له في رزقه وبارك له فيه كما في قوله تعالى (ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب) (وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ) وهو الأكبر فلم يوفق في أعماله ولم يسعد في حياته لأنه كان سيئ النية حسودًا مجرمًا كما بدا من أعماله إذ (قَالَ)