فهرس الكتاب
وتاب وطلب تنفيذ الحد عليه في الدنيا ونفذ فيه فلا عذاب عليه في الآخرة. (إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا) إلى الله من محاربته والسعي بالفساد في الأرض (مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ) أي من تلقاء أنفسهم وجاءوا إليكم مسلمين أنفسهم (فَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) أي إنه بالتوبة يسقط عنهم حق الله ليكون هذا باعثا لغيرهم على تسليم أنفسهم وهذا لا يعني أن تسقط بها أيضًا حقوق الآدميين بل ويرجع في ذلك إلى الأحكام المترتبة على ذلك فمن ثبت عليه قتل إنسان بعينه كان لولي الدم الحق في طلب الدية أو العفو وإن أخذ مالا وجب رده ولا تقطع يده.
بعد أن أوضح الله الأحكام التي من شأنها أن تمنع الناس من قتل الأبرياء والفساد في الأرض أشار إلى أن هناك من الوسائل الطبيعية ما من شأنه أن يحول دون الإجرام ويبسط ألوية السلام في العالم ويقيم صرح الأمن على أساس قوي ويضمن للناس السعادة
في الدارين وهي فرع من الإيمان بالله ولذا وجه خطابه إلى المؤمنين فقال (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) بالله وعلمه سبحانه وتعالى بكل ما تخفون وما تظهرون عليكم بأمور ثلاثة:
الأول: (اتَّقُوا اللَّهَ) أي راقبوه في جميع أعمالكم وتصوروه مطلعًا وعالمًا حتى بما يدور في خلدكم من سيئ النيات تمنعكم هذه التقوى من ارتكاب سائر المحرمات صغيرها وكبيرها فإن السارق مثلًا إذا أراد السرقة وعلم أن إنسانًا يراه لم يسرق فكذلك إذا هو أيقن أن الله مطلع عليه ساعة السرقة يمتنع عنها حتما.
الأمر الثاني: قوله (وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ) وهي في اللغة ما يتوصل به إلى الشيء أو يتقرب به إلى الله للحصول على ثوابه في دار البقاء ويراد بها في الشرع الأعمال الصالحة في هذه الحياة كما فسرها لنا الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله «انطلق ثلاثة رهط ممن كان قبلكم حتى أووا إلى غار فدخلوه فانحدرت عليهم صخرة من الجبل فسدت عليهم الغار فقالوا إنه لا ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم قال رجل منهم اللهم كان أبواي شيخين كبيرين وكنت لا أغبق قبلهما أهلًا ولا ولدًا فنأي بي شيء يوما فلم أرح عليهما حتى ناما فحلبت لهما غبوقهما فوجدتهما نائمين فكرهت أن