الصفحة 753 من 1760

الله وحده هو الذي ينجيهم في ساعة الظلمات وعند اشتداد الكربات منة منه وكرمًا؛ عاد فأمره أن يصف لهم عظيم قدرته تعالى ليسترعي انتباههم إلى أن هناك من نعم الله الخفية ما هو سلبي لا يشعر به الإنسان إلا متى أعمل الفكر في تصورها فقال {قل هو} الله ربي {القادر على أن يبعث} أي يثير ويرسل {عليكم} متى أراد {عذابا} تجهلون كنهه فيصبه عليكم {من فوقكم أو من تحت أرجلكم} عن طريق السنن الكونية كإرسال الصواعق والزلازل والبراكين مما حدث من قديم الزمان أو بواسطة ما اكتشفه المخترعون من أنواع القنابل التي تقذفها الطائرات والألغام النارية والمفرقعات الموقوتة وغير الموقوتة {أو يلبسكم} اللبس معناه الخلط {شيعًا} شيعة الرجل أتباعه وأنصاره، والشيعة الفرقة من الناس. أي يجعلكم أمة مختلطة من أقوام متفرقين في الآراء والمعتقدات والأهواء كل فرقة منكم تشايع ملكًا أو رئيسًا أو تتعصب لدين أو مذهب {ويذيق بعضكم بأس بعض} أي يسلط بعضكم على بعض عن طريق تحزب الأحزاب وتدبير الفتن والمكائد نتيجة لتضارب الآراء وتعدد الأحزاب السياسية وتطاحن أعضائها على كراسي الحكم والترامي في أحضان دول الاستعمار الأجنبية للاستعانة بها على التنكيل بخصومهم السياسيين من أبناء وطنهم وإخوانهم في الدين. وقد رُوِيَ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال عند نزول هذه الآية «هذا أهون أو هذا أيسر» بمعنى أن تفرق كلمة الأمة من أيسر أنواع العذاب، وهو أشدها خطرًا على كيان الأمة لأنه نذير فشلها إذ قال تعالى في آية أخرى {فلا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم} .

{انظر كيف نصرف} صرف الكلام حوله من حال إلى حال {الآيات} الأدلة على وحدانية الله {لعلهم يفقهون} الفقه: فهم الشيء بدليله وعلته المفضي إلى الاعتبار والعمل به. أي لعلهم يؤمنون بوحدانية الله عن برهان ويقين {وكذب به} أي يبعث الله العذاب عليهم {قومك} فلم يؤمنوا بقدرته على ذلك عندما طلبوه منه جل وعلا من قبل بقولهم في آية أخرى: {وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم} فلما لم يأتهم العذاب جحدوه واستخفوا به {وهو الحق} الذي لا مراء فيه والذي لا بد أن يكون. روى أحمد والترمذي قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية فقال: «إنها كائنة ولم يأت تأويلها بعد» {قل لست عليكم بوكيل} الوكيل: من يعتمد عليه. أي ليس لي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت