عليكم شيء من السيطرة وليس من حقي أن أعاتبكم على هذا التكذيب وإنما {لكل نبأ} من أنباء العذاب الذي أنذرتم به {مستقر} أي زمان أو مكان يثبت فيه أو تظهر حقيقته وتميز حقه من باطله فلا يبقى مجال لتكذيبه {وسوف تعلمون} أمره على ممر السنين والأيام. وقد تجلى لنا نبأ ما أخبر به الله في عصرنا هذا بأنواع العذاب التي لم تكن تخطر على بال من أنواع القنابل الذرية والهدروجينية والصواريخ الموجهة عبر القارات أجارنا الله منها.
بعد أن أمر الله رسوله بدعوة الناس إلى الإذعان له بالوحدانية بمختلف الوسائل، وأن يبين لهم مبلغ قدرته ليذكروا نعمه ويخافوا عقابه، وأخبره بتكذيب قومه بما أنذرهم به من عذاب، وأمره بإشعارهم بأنه لم يكن وكيلًا عليهم وأن {لكل نبأ مستقر} ؛ أخذ يعلمه طريقة من شأنها أن تطفئ نار الغضب في قلبه من خصومه ومخالفيه المعاندين فقال {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا} أي يفيضون في الحديث عن آيات الله بغير علم دون أن يستفتوك في الأمر كأنما هم أدرى به منك. ويدخل ضمن هؤلاء بعض المقلدين الذين يبحثون في الدين على ضوء ما قاله مشايخهم لا على هدي كتاب الله وسنة رسوله اللذين هما أساس الشريعة الإسلامية. بل ويحرمون العمل بها بدعوى احتمال النسخ أو وجود معارض آخر علمه مشايخهم وخفي عنهم. {فأعرض عنهم} أي انصرف عنهم وأرهم عرض ظهرك ولا تقبل عليهم بوجهك إيذانًا منك لهم بأنك غير راضٍ عن تخرصاتهم، ولئلا يتخذوا من إصغائك لكلامهم دليلًا على موافقتك عليه {حتى يخوضوا في حديث غيره} من شئون الدنيا فلا بأس حينئذ من أن تقبل عليهم بوجهك ليدركوا من عملك بأن البحث في شئون الدين إنما كان من اختصاصك، وما داموا قد تجاهلوا وجودك ولم يأخذوا عنك فلا محل لمشاركتك لهم في البحث. {وإما ينسينك} بكسر السين وقرئ بتشديدها {الشيطان} أمر الإعراض عنهم في أثناء الخوض في آياتنا {فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين} لأنفسهم باستعمال مواهبهم في غير ما خلقت له من التدبر في آيات الله أي فلا تجالسهم نهائيًا وقاطعهم مقاطعة تامة لعل في مقاطعتك لهم ما يحملهم على التردد إليك والرغبة في الاستفادة مما عندك {وما على الذين يتقون} الله في سرهم {من حسابهم} أي حساب من خاض في آيات الله {من شيء} ما داموا لم يشتركوا في الخوض معهم ولم يظهروا تأييدهم عليه {ولكن} الإعراض عنهم ومقاطعتهم إنما شرع ليكون {ذكرى} وتنبيهًا لهم على