الصفحة 757 من 1760

رب العالمين {الذي إليه تحشرون} أي تجمعون يوم القيامة ليحاسبكم على أعمالكم ويجزيكم عليها بحسب ما أنذركم به {وهو الذي خلق السماوات والأرض بالحق} أي خلقًا حقيقيًا لا شبهة فيه ولا خلاف {ويوم يقول كن فيكون} أي ويوم القيامة أيضًا {قوله الحق} الذي لا يخلف كما بدأهم يعودون {وله} وحده {الملك} أي السلطان المطلق {يوم ينفخ في الصور} وقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم عنه فقال: «هو قرن ينفخ فيه» وهو ما يسمى بالبوق كالذي ينفخ فيه لجمع الجند في الساحات وهو {عالم الغيب والشهادة} الغيب: ما غاب مما لا يرى، والشهادة: ما ظهر للعيان، ويراد بهذا السر والجهر {وهو الحكيم} الذي يضع كل شيء في موضعه {الخبير} بدقائق الأمور وخفاياها فلا يشذ عن علمه شيء منها. فلا يليق بعاقل أن يدعو غيره ولو بقصد التوسل والتقرب إليه زلفى.

بعد أن لقن الله رسوله من الأقوال ما يقطع كل أمل للمشركين في تشكيك المسلمين وعودتهم إلى ما كان عليه آباؤهم، وأمره أن يعلن أن الهدى الصحيح ما جاء من عند الله لا ما يرشد إليه العقل فقط، وأنه إنما أمر بالدعوة إلى الإسلام وإقامة شريعته فقط ليس إلا؛ أخذ يرسم له سبيل نيل الهداية بذكر قصة إبراهيم عليه السلام فإنه كان يؤمن بضرورة أن يكون للناس إله يعبد، ولكن عقله رفض التسليم بأن يكون هذا الإله من خلق الإنسان وأخذ يتلمسه في الأشياء المادية العظيمة فقال {وإذ قال} أي واذكر قول {إبراهيم} وهو ذلك الفتى الذي ولد من أب عريق في الشرك {لأبيه آزر} بفتح الراء وقرئ بضمها. الذي كان يصنع الأصنام ويعبدها هو وقومه، وكان المفروض في مثله أن يسير على سيرة والده ويعبد ما كان يعبد غير أن نفسه العصامية وعقله المتحرر لم يسمحا له بذلك فأخذ ينكر على أبيه فعله قائلًا {أتتخذ} أي أتجعل أنت {أصنامًا} تصنعها بيدك ثم تتخذها {آلهة} تعبد {إني} بسكون الياء وقرئ بفتحها {أراك وقومك} بهذا الاتخاذ {في ضلال مبين} أي واضح الضلال. فإذا كانت هذه الأصنام من خلقك وصنعك فأنت الذي تستحق العبادة من دونها. ولا يستسيغ العقل البشري أن يكون المخلوق ربًّا لخالقه {وكذلك} أي ولأجل ما كان عليه إبراهيم من إنكاره ما عليه قومه من ضلال ورغبته في معرفة الله والاتصال به {نري} أي نطلع دائمًا {إبراهيم} ومن سار سيرته في طلب الحق {ملكوت} أي ملك الله العظيم الذي اختص به جل وعلا في {السماوات والأرض}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت