الصفحة 763 من 1760

والعناد وتقليد الآباء. فهؤلاء وأمثالهم هم الذين يرجى أن تطمئن قلوبهم إلى الإيمان فيعتنقون الإسلام عن فهم وعقيدة، ويؤيدونه كل التأييد، وينشرونه في الآفاق. وفقًا لما رُوِيَ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله: «إن الله ليؤيد الإسلام برجال ما هم من أهله» {أولئك} أي من ذكر من الأنبياء هم {الذين هدى الله} حقًّا {فبهداهم اقتده} بسكون الهاء وقرئ بكسرها أي سر على سننهم وتخلق بأخلاقهم الكريمة في حياتك اليومية. ومن هذا يعلم أن نبينا صلى الله عليه وسلم كان مهتديًا بهداهم أجمعين، وفضائله ومناقبه الكسبية أعلى من جميع مناقبهم وفضائلهم، لأنه جمع بين مميزاتهم كافة. ولذا قال له تعالى: {وإنك لعلى خلق عظيم} .

{قل لا أسألكم عليه} أي على ما أدعوكم إليه من العمل بالقرآن {أجرًا} دنيويًّا {إن هو} أي القرآن {إلا ذكرى للعالمين} للناس أجمعين وليس خاصًّا بكم.

بعد أن أتم الله قصة إبراهيم مع قومه، وما منّ به عليه من هداية أبنائه وجده نوح، ومن تفرع عنهم من الأنبياء، وما منّ به عليهم من إيتائهم الكتاب والحكم والنبوة، وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم بالاهتداء بهداهم، وأن يعلن للناس أجمعين أنه لا يريد لنفسه أجرًا في مقابل الدعوة، وأن ما جاء به ما هو إلا مجرد تنبيه وذكرى للعالمين، أخذ سبحانه وتعالى ينبه رسوله إلى أن السبب في إعراض من أعرض عن دعوته من ذرية أولئك الأنبياء إنما يرجع إلى عدم إيمانهم بقدرة الله التي كان يؤمن بها آباؤهم فقال: {وما قدروا} أي من اجتباهم الله وهداهم من ذريات من سبق من الأنبياء، ويراد بهم بنو إسرائيل بدليل تصديه تعالى لذكر كتاب موسى بعد هذا {الله حق قدره} أي أخطئوا في تقدير مبلغ قدرة الله {إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء} بمعنى أنهم أنكروا الوحي المنزل عليك الذي هو سبيل الصلة بين الخالق والمخلوقين، ولم يعترفوا بالسر الخفي الذي يلقيه الله في قلوب من يشاء الهداية فيوجههم إلى الصراط المستقيم. وذلك بلا شك انتقاص من مقام الألوهية وسلطانها الواسع، {قل} أيها الرسول لهؤلاء {من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى} ذلك الفتى الذي نشأ وتربى في بيت فرعون ثم قتل واحدًا من قومه وفر هاربًا والتحق بخدمة شعيب وأمضى عنده مدة من الزمن عاد إثرها إلى مصر برسالة إلى فرعون تحمل في طياتها {نورًا} يفضح به ما يزعمه فرعون من دعوى الربوبية ويظهره على حقيقته بشرًا لا قدرة له ولا سلطان، بل إنه لا يستطيع أن يثبت أمام معجزات الله. {وهدى} إلى الله الواحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت