يكون العبد من ربه وهو ساجد» فإن حافظ الإنسان على صلاته بهذا الاعتبار اتبع سائر ما يأمر به الله، وانتهى عن جميع ما نهى عنه، وصدق عليه قوله تعالى: {إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر} .
بعد أن أقام الله الدليل على أنه تعالى هو الذي نزل التوراة على موسى، والقرآن على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، أشار إلى توقف نزول الوحي على غير الأنبياء فقال {ومن أظلم} أي من هو أشد ظلمًا لنفسه {ممن افترى} أي اختلق {على الله كذبًا} بأن نسب إليه تعالى كلامًا لم يقله أو شريعة لم تنزل منه {أو قال أوحي إلي} أي ادعى أن الله تعالى أسر إليه بأمر يخفيه عن غيره {ولم يوح إليه شيء} في حين أن الله لم يسر إليه شيئًا. والمراد بالوحي التكليم الإلهي الوارد في قوله تعالى: {وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيًا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء إنه علي حكيم} وقد وصفه الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم عندما سأله الحارث بن هشام بقوله: كيف يأتيك الوحي يا رسول الله فقال: «أحيانًا يأتيني مثل صلصلة الجرس وهو أشده عليّ حتى يفصم عني وقد وعيت عنه ما قال، وأحيانًا يتمثل لي الملك رجلًا فيكلمني فأعي ما يقول» وقالت السيدة عائشة: «إنه كان إذا نزل عليه الوحي يسمع عند وجهه دوي كدوي النحل» وهو الناموس الذي كان ينزل على موسى، وقد وقف الله تعالى نزوله بعد خاتم رسله، وحظر على الناس أن يزعموا نزوله عليهم لما في ذلك من كذب عليه. إذ الوحي بهذا الشكل حق لا مرية فيه. أما غيره من أنواع الكشف، عن طريق الرؤيا الصادقة، أو النفث في الروع، والإلهام لأقوم الطرق، فقد يكون حقًّا من عند الله لكل من صفت نفسه وأنيرت بصيرته، وقد يكون بتأثير نفسي أو توجيه من الشيطان فلا يعول عليه {ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله} أي من ادعى القدرة على مضاهاة كلام الله كقول من قال من المشركين {لو نشاء لقلنا مثل هذا} {ولو ترى} أيها الرسول أو كل سامع {إذ} أي ما يكون عليه {الظالمون} أنفسهم وهم {في غمرات الموت} أي في حال سكراته وما يتقدمه من شدائد الآلام البدنية والنفسية، التي تحيط به كما تحيط غمرات الماء بالغرقى {والملائكة باسطو أيديهم} لقبض أرواحهم وهم يقولون لهم {أخرجوا أنفسكم} من هذه الأجسام التي ستنزع منها الروح ولم تعد صالحة لبقائكم فيها {اليوم} ينتهي يوم العظمة والغرور بالنفس في الحياة الدنيا وزخرفها