الصفحة 767 من 1760

الحنطة والنوى جمع نواة: بزرة التمر مفلوقًا أي مشقوقًا من وسطه من دون سائر بذور الحبوب والأثمار لأمر يريده سبحانه وتعالى دون أن يكون لأحد دخل في ذلك وقد جرت سننه تعالى في خلقه أنه تعالى {يخرج الحي} الذي ينمو ويتحرك من الزرع والنخل وما شاكلها {من الميت} أي حبة القمح والنوى وغيرهما من أنواع الحبوب كما يخرج الحيوان من البيضة والنطفة {ومخرج الميت} كالحب والنوى {من الحي} أي من الزرع الذي ينمو ويتحرك، واختلف المفسرون في معرفة السر في قوله {يخرج الحي من الميت} بصيغة المضارع وقوله {ومخرج الميت من الحي} بصيغة اسم الفاعل ومن رأيي أن هذا إشارة إلى أن إخراج الحي من الميت سنة من سننه تعالى المقدرة التي لا تختلف فكل حبة إذا وضعت في التراب وسقيت بالماء لا بد أن تنبت بخلاف إخراج الميت من الحي فهذا من قضاء الله الذي قضى بأن بعض الزروع والأشجار تخرج بذرًا وثمرًا، وبعضها لا يؤتي حبًّا ولا ثمرًا والله أعلم {ذلكم} الذي قدر بما قدر وقضى بما قضى هو {الله} الذي لا يستطيع أحد أن يتحكم في الخلق مثله هو الذي أدعوكم إلى معرفته والإيمان به {فأنى تؤفكون} أفكه عن رأيه صرفه عنه أي فإلى أي إله غيره تتضرعون {فالق الإصباح} أي الذي شق ظلمة الليل بعمود الصبح الذي يبدو في جهة مطلع الشمس في الأفق مستطيلًا ويسمى بالفجر {وجعل} أي الذي جعل بقدره وقرئ «جاعل» {الليل سكنًا} أي أنه هو الذي صير من ظلمة الليل موجبًا لسكون النفس بهدوء الخاطر وراحة الجسم من تعب العمل بالنهار {والشمس والقمر حسبانا} أي جعل من سيرهما سبيلًا لمعرفة حساب الأوقات وتحديد مواعيد العمل في المعاملات والعبادات وتواريخ الفصول كما قال تعالى في سورة يونس {هو الذي جعل الشمس ضياءً والقمر نورًا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب} .

{ذلك} أي جعل الليل سكنًا والشمس والقمر وسيلة لضبط الحساب في مصالح الناس {تقدير العزيز} الذي لا يستطيع أحد أن يغير أو يبدل فيما يقدره من أمر سيرهما {العليم} بمدى انتظام سيرهما واختلاف أوضاعهما عند دنو الساعة حيث تطلع الشمس من مغربها ويختل هذا النظام العجيب حيث يقول تعالى في سورة يس {والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم * والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم * لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت