الصفحة 771 من 1760

الظلمات، فمن أجاب واستعمل المصباح فقد أفاد نفسه وما هذا القرآن إلا بمثابة المصباح أنزله الله للهداية إلى أقوم الطرق {وكذلك} أي مثل ما تراه في هذه السورة من أساليب الإقناع المناسبة لمفاهيم الناس على اختلاف عقولهم وإدراكهم {نصرف الآيات} في سائر القرآن لتعريف الناس بالله وتمكين الثقة به في قلوبهم {وليقولوا} أي عمي البصائر الذين ينكرون رسالتك من عظم إعجابهم بالقرآن لا بد وأن تكون قد {درست} هذا من قبل يا محمد وتعلمته من غيرك فليس هو بوحي منزل عليك كما زعمت، كما حكى الله عنهم هذا صراحة في عدة آيات منها قوله: {وقال الذين كفروا إن هذا إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون قد جاءوا ظلمًا وزورًا} .

{ولنبينه} أي القرآن بذلك التفصيل في مختلف السور والمناسبات لأجل إيضاحه {لقوم يعلمون} أنه ما دام الكل من عند الله فلا بد أن يكون بعضه موضحًا للبعض الآخر بمعنى أن القرآن يفسر بعضه بعضًا، لا أن يكون بعضه ناسخًا للبعض الآخر {اتبع} أيها الرسول {ما أوحي إليك} أي اعمل به وفسره للناس بسيرتك التي كانت بتوجيه {من ربك} الذي خلقك وساس أمورك. وفي هذا إشارة إلى أن المقصود مما أوحي به إليه إنما هو تربية لنفس رسوله أولًا ومن آمن به واتبع تعاليمه من بعده ثانيًا وذلك لأن الاتباع لا يتم إلا بالعمل بما يعلمه الإنسان، ويأتمر بما يؤمر به. وقرن الله هذا الأمر بكلمة التوحيد حيث قال {لا إله إلا هو} لبيان وجوب ملازمته للدعوة إلى توحيد الألوهية والنهي عن اتخاذ الشركاء له تعالى {وأعرض عن المشركين} أي لا تبال بعد هذا بإصرارهم على الشرك أو الطعن في رسالتك وما أوحي به إليك بمثل قولهم: {درست} لأن هذا لا يؤثر في دعوة الحق الذي لا بد أن يعلو متى وجد له دعاة مخلصون {و} اعلم أيها الرسول أنه {لو شاء الله ما أشركوا} أي لو أن مشيئة الله قد قضت بأن يكون الناس كلهم مؤمنين لما استطاع أحد أن يشرك أو يكفر، لكنه تعالى، وقد منّ على عباده بأعظم نعمة في الحياة وهي نعمة الحرية في العقيدة والقول والعمل، لا يمكن أن يرجع في هبته ويكرههم على الإيمان وعدم الشرك {وما جعلناك عليهم حفيظًا} تحفظ عليهم دينهم وتحول دونهم ودون الزلل حتى تكون مسئولًا عنهم {وما أنت عليهم بوكيل} للدفاع عنهم أمامنا يوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت