الحساب حتى يهمك أن يؤمنوا ويصلحوا أعمالهم ليساعدوك على طلب الرحمة والغفران. فكل إنسان مسئول عن عمله ومؤاخذ عليه.
بعد أن أمر الله رسوله أن يشعر الناس بما منحهم من الحرية الكاملة في العقيدة والقول والعمل ليحملهم تبعة تصرفاتهم، وأمره باتباع ما أوحي به إليه والدعوة إلى التوحيد والإعراض عن المشركين، وأفهمه أن شركهم لم يكن إلا نتيجة للحرية التي منحها لهم سبحانه وتعالى، وأنه لا حق له في التألم من ذلك؛ لأنه لم يكن حفيظًا عليهم ولا وكيلًا عنهم؛ أخذ ينبه أتباعه إلى أمر من شأنه أن يفسد الدعوة الإسلامية ويتنافى مع أدب البحث والمناظرة، وهو التعرض للعقائد الباطلة والداعين إليها بالطعن والشتائم فقال: {ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله} أي لا تطعنوا في شخص الداعي لغير الله، ومن يعتقد الناس فيهم الصلاح وينسبون إليهم بعض الكرامات ويتلمسون منهم البركة وقضاء الحوائج من باب أولى؛ لأن هذا يعتبر طعنًا للناس في عقائدهم من شأنه أن يثير فيهم روح الغيرة والحمية فيحملهم هذا على معاملتكم بالمثل {فيسبوا الله} الذي تدعون إليه {عدوًا} أي تجاوزًا في السباب والمشاتمة التي لا يراد منها إلا إغاظة المؤمنين {بغير علم} أي من غير أن يعلموا مغبة ذلك أو يتعمدوا سبه. وذلك كأن يسب المسلم دين النصارى فيسب النصراني دين المسلمين كما جاء في «الصحيحين» عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا «من الكبائر شتم الرجل والديه» قالوا: يا رسول الله وهل يشتم الرجل والديه؟ قال: «يسب أبا رجل فيسب أباه ويسب أمه» {كذلك} أي بمثل ما أودعناه طبائع البشر من غيرة كل إنسان على كرامته وعقيدته، {زينا لكل أمة عملهم} أي مضت سنتنا أيضًا أن يستحسن كل شعب ما نشأ عليه وتعوده مما وجد عليه آباءه، خطأ كان أم صوابًا، فيتمسك به ويدافع عنه، ولو كان مبنيًّا على مجرد التقليد وظاهر البطلان والفساد. وهذا لا يعني أن الله قد خلق في قلوب بعض الأمم تزيينًا للكفر والشر وفي قلوب بعضها تزيينًا للإيمان والخير خلقًا ابتدائيًّا من غير أن يكون لهم عمل اختياري نشأ عنه ذلك، كما جنح إليه بعضهم {ثم إلى ربهم} أي كافة الأمم {مرجعهم} يوم القيامة {فينبئهم بما كانوا يعملون} أي بحقيقة أعمالهم ما كان منها يستحق الثواب أو العقاب. ولا شأن لكم في كل ذلك فما الذي يحدوكم إذًا إلى التحامل عليهم والطعن في أشخاصهم أو معتقداتهم ما دمتم غير مسئولين عنهم، وحسابهم عائد إلى