عذاب في الدنيا والآخرة منها قوله تعالى في سورة فصلت {لا يسأم الإنسان من دعاء الخير وإن مسه الشر فيئوس قنوط * ولئن أذقناه رحمة منا من بعد ضراء مسته ليقولن هذا لي وما أظن الساعة قائمة ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى فلننبئن الذين كفروا بما عملوا ولنذيقنهم من عذاب غليظ * وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض} وهذا هو أيضًا شأن النصارى في عصرنا الحاضر حتى الساسة وكبار رجال الدولة الكثير منهم لا يؤمن قط بأن ما يصيبهم من البأساء والضراء والقحط وتوالي المصائب لم يكن إلا ابتلاء من الله وأن علاج ذلك ليس إلا بالرجوع إلى الله بالاستغفار والاستغاثة والضراعة وخالص الدعاء ولا يفكرون في ارتياد المساجد ويرون الدعاء سخافة وسخرية ورجعية وتخريفًا بل إني كثيرًا ما طلبت من بعض كبار العلماء أن يذكر الناس بهذا وينبههم إلى هذا الأمر من سنن الله فأبى لئلا يتهم بالرجعية الأمر الذي أدى إلى تفاقم الخطب حتى بَعُد العامة عن الله واستساغوا لعن الدين وعمد بعض المتعلمين إلى محاربة الله ومجاهرته بالعصيان من غير خوف ولا وجل وها قد بدت في مصر بعض ظواهر تنذر بخطر الخسف لا قدر الله ونسأله السلامة حيث هبطت الأرض فجأة في يوم الاثنين 2 رجب/ 78 في منطقة كبيرة بشارع السد بالسيدة زينب وغاص في الأرض جدار المنزل رقم 45 ورقم 43 المجاور له وتصدع بسببه 24 منزلًا في لحظات حتى ظن أهلها أن القيامة قد قامت ثم أعقب ذلك في اليوم الثاني انهيار آخر في الصاغة في ناحية سيدنا الحسين وتهدم بسببه منزلان وأخلي 55 منزلًا من الدور التي بجوارهما فقامت الحكومة بواجبها حيال مواساة المنكوبين وأخذت الاحتياطات اللازمة لتأمين الناس على أرواحهم وأموالهم غير أن رجال الدين لم يعملوا من جانبهم على نشر ما لديهم من معلومات عن الأسباب الحقيقية لذلك حسب دستور الله الذي جاء واضحًا في كثير من الآيات ولم نسمع صوتًا واحدًا ينادي بأن ما حصل ما هو إلا من سيئات أعمالنا وأن الله سبحانه وتعالى قال في كتابه: {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب} نسأله تعالى اللطف وحسن الختام.
بعد أن نبه الله الأفكار إلى أن عذاب الاستئصال قائم على سنن اجتماعية مطردة هي أن يبتلي عباده بالشدائد والأمراض ليضرعوا ثم يغدق عليهم النعم بعد ذلك ليختبر مبلغ إيمانهم وذكرهم