الصفحة 881 من 1760

العلم بدليلهم من الكتاب والسنة مما كان سببًا في تأخر المسلمين الأمر الذي لم يأذن به الأئمة أنفسهم حيث قال أبو حنيفة: «لا يحل لأحد أن يأخذ بقولنا ما لم يعلم من أين أخذناه» وفي رواية «حرام على من لم يعرف دليلي أن يفتي بكلامي فإننا نقول القول اليوم ونرجع عنه غدًا وإذا قلت قولًا مخالفًا لكتاب الله وخبر الرسول فاتركوا قولي» ولهذا فإني أستطيع أن أؤكد أن عدم تدبر العلماء لآيات الله التي أمروا بتدبرها واكتفاءهم في تفسير القرآن على مجرد الإعراب والبحث عن الألفاظ والأحكام الفقهية على ضوء ما قاله مشايخهم لا ما جاء في الكتاب والسنة وحصر المراد بالآيات في دائرة من نزلت في حقهم من الكافرين دون تطرق إلى ما يقتضيه الواجب من استخراج العبر من بين ثناياها وتحذير الناس مما كان سببًا في هلاك من هلك من الأمم السابقة وإقناعهم بأن ذنوب الأمم لا تغتفر وسنن الله فيهم لا تتبدل كل ذلك هو الذي أدى إلى تقلص خوف الله في القلوب وانغماس الناس في الشهوات حتى حل بهم ما حل من محن وويلات وإني إذ أقول هذا لا أقصد الطعن في المسلمين عمومًا ولكني أستعرض وأطبق حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم القائل: «لا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين وحتى تعبد قبائل من أمتي الأوثان» وإني إذ أنحي باللائمة على العلماء فإنما أشير إلى قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «إنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين» ولا أعني من العلماء إلا أمثال واحد من أئمة المساجد المقلدين زارني يومًا مع صديق لي وقدم نفسه إليّ بأنه هو الذي حطم القاديانية بقلمه حتى حاولوا شراء سكوته عنهم بآلاف الليرات ثم قال إنه جاء معترضًا على تفسيري في عدة مواضع أولها تفسيرك شجرة آدم بشجرة السلالة البشرية مع أنه لم يقل بذلك أحد من العلماء السابقين فأجبته ولماذا لم تعترض عليهم عندما قالوا إنها التفاح أو الحنطة هل كان لديهم حديث بذلك عن رسول الله أم أنه أبيح لهم أن يتكلموا بالحدس والتخمين ما لا يباح لنا أن نقوله وندعمه بأدلة من الكتاب والسنة فسكت وقال إنه يعترض أيضًا عليّ فيما جنحت إليه من إعادة الضمير إلى اسم الموصول لا إلى الله في قوله تعالى: {يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء} فأجبته بما أجبت به من سبقه إلى الاعتراض فأظهر قناعته وخرج على أن يعود إلي مرة أخرى كلما أشكل عليه أمر من الأمور ثم ظهر لي أنه من دعاة التفرقة بين المسلمين بتعصبهم لأقوال أئمتهم ومعاداتهم لكل من يخالفهم ولو كان على صواب وأنه من مدعي العلم المخرفين الذين تعودوا الاصطياد في الماء العكر ممن كبر عليه أن أدعوا الناس في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت