الصفحة 883 من 1760

ما أنبه إلى ذلك بقوله لعل الأمر كذا وكذا والذي يظهر لي هو كذا ثم أبسط وجهة نظري وأقيم الدليل عليه ومع ذلك لا أجزم بأنه هو المراد كما يفعل غيري من المفسرين المتقدمين لئلا أتحمل المسئولية أمام الله، وإذا كان هناك من المعاني الجديدة التي جنحت إليها ما يخالف ما أجمع عليه المفسرون ولم يستسغه بعض الناقدين فحسبي أني لم أخدع القارئ ولم أتردد في التصريح له بأن هذا ما فتح الله به عليّ وأذكر دليلي عليه والغاية التي أرمي إليها منه وهي تنزيه الله جل جلاله عما ينسب إليه بعض الجهلة من الظلم والاستبداد الذين يتعالى الله عنهما علوًا كبيرًا كما أشرت إلى ذلك مرارًا وخصوصًا في الصفحة 97 من الجزء الخامس والصفحة 89 من الجزء الثامن من هذا التفسير حيث أوضحت عقيدتي التي تنطبق تمامًا وعقيدة أهل السنة والجماعة وإن خالفت مفاهيم بعض الجامدين الذين لا يحسنون التوفيق بين كلام الله وأحاديث سيد المرسلين فلا محل لنقد الناقدين إن كانوا شرفاء مخلصين. والصخرة التي ترتطم دونها رؤوس أمثال مخالفي هي صخرة الدعوة إلى الإيمان الخالص والثقة التامة بالله وحده القادر على أن يرد كيد الكائدين المعاندين في نحورهم ويعلي كلمته بل إني لأفرح أن يحصل هذا الإنسان على دريهمات يقمن صلبه عن طريق شتيمتي وأسأل الله أن يجعل ذلك في حسناتي ويثيبني عليه بقدر ما يعلمه من إساءته إلى يوم لا ينفع مال ولا ينون إلا من أتى الله بقلب سليم.

بعد أن سرد الله قصة نوح ومن بعده من الرسل الذين أرسلوا لدعوة أقوامهم إلى عبادة الله وتجنب السيئات فكفروا وأصروا على المعاصي حتى أخذهم الله بعذاب الاستئصال أعقب ذلك قصة موسى عليه السلام وهي قصة من نوع آخر تختلف عما قبلها من الرسالات من عدة جهات أهمها أن رسالته كانت قائمة على أساس منع فرعون من الطغيان وإنقاذ أمة بأسرها من ظلمه واضطهاده ودعوة بني إسرائيل إلى عبادة الله وفق شريعة دينية دنيوية منظمة جاءهم بها فلقي من الفريقين من العنت والإيذاء ما لم يجده رسول من قبل برغم ما أمده الله به من مختلف المعجزات والآيات البينات حتى أنزل الله ربهم مختلف العقوبات ليكونوا عبرة لمن بعدهم من الأمم على مر الأيام فقال {ثم بعثنا من بعدهم} أي بعد من سبق من الأنبياء {موسى} بن عمران {بآياتنا} أي بعدة معجزات مما تثبت رسالته عنا {إلى فرعون} وهو لقب لملوك مصر القدماء كلقب قيصر لملك الروم وكسرى لملوك الفرس الأولين والشاه لملوك الإيرانيين في عصرنا هذا ولهذا لا يطلق لفظ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت