المصري فيتبعه فيزيل دولتكم من الوجود ويقضي على ملككم وسلطانكم من البلاد وقد جاء في سورة الشعراء مثل هذا القول منسوبًا إلى فرعون نفسه إذ: {قال للملأ حوله إن هذا لساحر عليم يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره فماذا تأمرون} الأمر الذي يدل على إجماعهم في الرأي وترديدهم لهذا القول {قالوا} أي الملأ من قومه لفرعون عند استشارتهم في أمره {أرجه} وقرئ «ارجئهو» بهمزة ساكنة وهاء متصلة بواو الإشباع وقرئ «ارجهي» بهاء مكسورة بعدها ياء أي أخر أمره ولا تتسرع بالفصل فيه أو احتجزه {وأخاه} هارون {وأرسل في المدائن حاشرين} أي رجال من الشرطة والجند يجمعون ويحشرون إليك السحرة من سائر المدن الآهلة بدور العلم والصناعة وأمرهم {يأتوك بكل ساحر عليم} بفنون السحرة ماهر فيها ليفضحوا لك سر ما زعم موسى أنه من دلائل رسالته وبهذا تأمن من فتنته وتضمن عدم تصديق الناس دعوته أما إذا قتلته فإنه لا يعدم من ينتصر له خصوصًا من بني إسرائيل الذين جاء مطالبًا بفك أسرهم والهجرة بهم من أرضك فيتفقون عليك ويقيمون ثورة ضدك. فقبل فرعون اقتراح رجال دولته وأرسل جنده إلى جميع الجهات في طلب السحرة وحدد لاجتماعهم يومًا مشهودًا هو يوم الزينة يوم العيد إذ يجتمع الناس من كل فج حول قصر الملك عادة لتقديم التهاني لفرعون كما حدد لهم وقت الضحى موعدًا لاجتماع حيث {قال موعدكم يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى} ليشهدوا ما كانوا يتصورون من بطلان مزاعم موسى.
وفي الموعد، المضروب اكتظت الساحة بمئات الألوف من سائر أنحاء القطر المصري {وجاء السحرة فرعون} أي طلبوا منه مقابلة خاصة فأجاب طلبهم {قالوا} له {إن لنا} وقرئ «أئن» {لأجرًا إن كنا نحن الغالبين} أي طلبوا أن يمنحهم جائزة على إبطالهم سحر موسى فوعدهم بذلك {قال نعم وإنكم لمن المقربين} أي لكم جائزة وفوق الجائزة أعدكم بأني سأجعلكم من رجال معيتي الذين أعتمد عليهم في تأييدي وتثبيت قواعد ملكي متى نصرتموني على موسى وهنا خرجوا إلى الجماهير المجتمعة وبدءوا عملهم بمناقشة موسى في موضوع العصا {قالوا يا موسى إما أن تلقي} عصاك أولًا {وإما أن نكون نحن الملقين} أولًا {قال} لهم موسى {ألقوا} ما أنتم ملقون فلست بخائف من عملكم لأني أعرف من نفسي أني على حق وأن {ما جئتم به السحر إن الله سيبطله} .