الله بقلوبهم تائبين مستغفرين راجين كشف الشر عنهم كأنهم لا يؤمنون أو كأنهم لم يقرؤوا هذه الآيات التي تدل على أن هذا نذير بسخط الله، حتى قال بعضهم بمناسبة بناء السد العالي بمصر «لسنا بعد اليوم بحاجة إلى رحمة السماء» وفاتهم أن الصلة بالله تمنع الوباء قبل وقوعه، واتقاؤه بالأسباب المادية قد يفيد وربما لا يفيد وأن الله قد حطم خرافة التشاؤم بقوله: {ألا إنما طائرهم عند الله} أي أن الأمر الذي تطيرتم منه ونسبتموه إلى موسى لم يكن في الواقع إلا من عند الله الذي وضع لهذا الكون سننًا تكون فيها المسببات على قدر الأسباب والجزاء من جنس العمل وبمقتضى هذه السنن والأقدار ينزل الله البلاء على قدر الظلم والفساد {ولكن أكثرهم لا يعلمون} هذه الحقائق وما ذلك إلا نتيجة عدم تدبرهم لآيات الله وما حوته من قصص فيها العبرة لكل عاقل. وإلا فما هي المصلحة من ذكرها في القرآن الكريم وترديدها عدة مرات. ومن أجل هذا ظل موسى ينبه آل فرعون إلى مواضع زللهم ويدعوهم للإيمان ويرجو أن يؤوبوا إلى رشدهم وهم لا يزدادون إلا عتوًا ونفورًا حتى إذ بلغ بهم الأمر حدًّا لا أمل بعده في هدايتهم إذ صارحوا موسى بما تكنه ضمائرهم {وقالوا مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين} أي من فعل الله وأنها من دواعي الإيمان به، واعتبروا دعوته من باب السحر والدجل وأعلنوا رفضهم الإيمان به نهائيًا فجاءهم الله بأنواع أخرى من العذاب لعلهم يذكرون حيث قال: {فأرسلنا عليهم الطوفان} أي جعلنا ماء النيل يطفو ويزداد حتى غمر الأرض بشكل غير معتاد فأوشكوا على الغرق جميعهم ثم جعلناه ينخفض من تلقاء نفسه ليؤمنوا بالله الذي يسير المياه ويجعلها تزيد وتنقص كما يشاء والذي كان في إمكانه أن يغرقهم باستمرار الطوفان {والجراد} أي أرسلنا عليهم جرادًا غطى جميع وجه الأرض وأتى على كل أخضر ويابس وترك الأرض كلها جرداء ثم مضى في سبيله ليشعرهم بأن هذا الحيوان ما هو إلا جند من جنود الله التي يسلطها على العصاة متى أراد دون أن يعلموا متى خلق ومن أين أتى ولماذا لا يأتي دائمًا {والقمّل} أي أرسلنا عليهم القمل وهو الحيوان المعروف الذي يندس في جسم الإنسان من حيث لا يعلم ولا يستطيع اتقاء أذاه مهما حاول ليشعره بأن لله جنودًا تستطيع أن تفتك به وتنقل إليه مختلف الأوبئة والميكروبات في أي وقت يريد سبحانه وتعالى، وأن انتشار هذا الحيوان بين الأمة دليل على غضب الله ونقمته {والضفادع} وهي الحيوانات المعروفة التي تعيش دائمًا حول المياه وقد جعلها الله تكثر وتنتشر في