الصفحة 892 من 1760

البيوت انتشارًا مريعًا يقض مضاجع الناس بنقيقها الذي يذكر بالله مرسلها حتى ضجر فرعون نفسه من هذا وطلب من موسى أن يشفع له عند ربه برفع الضفادع فأجابه إلى ذلك كما جاء في أول الفصل الثامن من سفر الخروج حيث قال (13) ففعل الرب كما قال موسى وماتت الضفادع من البيوت والأقبية والحقول (14) فجمعوها أكوامًا وأنتنت الأرض منها {والدم} وهو دم كان يجده المصريون في الجمادات كالخشب والحجارة في كل مكان فينغص عليهم عيشهم مما يشعرهم بقدرة الله على فعل العجائب وخرق العادات {آيات مفصلات} أي أن هذه الآيات الخمس أدلة واضحة قاطعة من شأنها أن تحمل الناس على الرجوع إلى الله بطلب رفعها عنهم فلا قدرة لمخلوق أن يسيطر على ذلك ومع هذا وبالرغم من طلب فرعون نفسه من موسى أن يشفع له عند ربه بطلب رفع الضفادع ورفعها سبحانه فعلًا أصر القوم على عنادهم {فاستكبروا} عن الخضوع لأوامر الله والاعتراف برسالة موسى عليه السلام {وكانوا قوما مجرمين} ومستحقين لما يترتب عليه من عقاب بحسب سنن الله التي مرت بقوم عاد وثمود {ولما وقع عليهم الرجز} وهو العذاب قالت السيدة عائشة إنه الطاعون وروى مسلم «الطاعون آية الرجز يبتلي به الله عز وجل أناسًا من عباده» وهو آخر المصائب التي رمى الله بها قوم فرعون واضطرتهم إلى اللجوء إلى موسى أجمعين {قالوا يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل} على أنه جاء في التوراة أن فرعون كان يقول لموسى عند نزول كل مصيبة ادع لنا ربك واشفع لنا عنده ويعده بأن يرسل معه بني إسرائيل ليعبدوا ربهم ثم ينكث {فلما كشفنا عنهم الرجز} أي فلما كشف الله عنهم العذاب في هذه المرة أيضًا {إلى أجل هم بالغوه} أي الوقت الذي حدده الله لذلك العذاب وارتفع عنهم {إذا هم ينكثون} أي ينقضون عهدهم فلا يؤمنون ولا يسمحون لبني إسرائيل بالهجرة من بينهم ولذلك قال تعالى: {فانتقمنا منهم فأغرقناهم في اليم} أي أنه لما كثر نقضهم للعهد قال تعالى: {ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي فاضرب لهم طريقًا في البحر يبسا لا تخاف دركًا ولا تخشى * فأتبعهم فرعون بجنوده} {فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون * قال كلا إن معي ربي سيهدين * فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم * وأزلفنا ثم الآخرين * وأنجينا موسى ومن معه أجمعين * ثم أغرقنا الآخرين} ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت