الصفحة 895 من 1760

أصنامًا وكذلك تماثيل بعض الملوك والزعماء التي ينصبونها في الحدائق والميادين العامة للتذكير بتاريخهم وأعمالهم الحسنة للاقتداء بهم فليست من الأصنام إذ ليس فيها معنى العبادة بل الغاية منها سياسية محضة فلا حرج من الجلوس حولها للنزهة وإنما إثمها على صانعها لقوله صلى الله عليه وسلم: «إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة فيقال لهم أحيوا ما خلقتم» وأما الصور الشمسية فقد قال بعض العلماء بحرمتها قياسًا على ما ثبت من أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أمر بهتك ستار نصبته السيدة عائشة في حجرتها وكان على هيئة الصور والتماثيل المعبودة وهذا في نظري قياس غير صحيح لعدة أسباب الأول أن السيدة عائشة عندما أنزلت ذلك الستار جعلت منه وسادة فلم ينكر الرسول عليها ذلك وسمح ببقائها في بيته بل كان يستعملها وفيها تلك الصور والثاني أن الرسول صلى الله عليه وسلم حصر العذاب في صانعي تلك الصور وقال إنه يقال لهم «أحيوا ما خلقتم» والثالث أنه ورد في حديث آخر عن علة التحريم هي «أنهم يضاهون خلق الله» وهذه الصورة الشمسية اليوم ليس فيها مضاهاة لخلق الله وإنما هي بمثابة خيال الظل أو عكس لصورة خلق الله وما هي إلا عبارة على مرآة تلتقط ما يظهر أمامها من صور الإنسان أو خلافه من سائر الموجودات ثم تطبع في الورق وغيره ولم يقل أحد بحرمة الوقوف أمام المرآة وقد كان لهذا الاختراع فوائد كثيرة في تحقيق الشخصية وحفظ الأمن وأدلة الثبوت واكتشاف مواقع العدو في الحرب إلى غير ذلك فلا محل للقول بحرمتها. وفوق هذا فالرسول صلى الله عليه وسلم قال عن الصور إن الصانعين لها يعذبون ولم يقل الذين يتصورون وآلة التصوير اليوم هي التي تسجل المناظر وليس للإنسان فيها إلا توجيهها إلى الجهة التي يريد أخذ صورتها وإعطاءها حظها من الإضاءة فلا إثم هنا على أحد بالمرة وإن وضعها في الغرف ما هو إلا بمثابة تذكير للناس بعظمائهم والأولاد بآبائهم فيدعون لهم بالتوفيق أو الرحمة بعد الموت فذلك مدعاة إلى الخير لا إلى العبادة والله أعلم {قال} موسى {إنكم قوم تجهلون} أن تقديس الأصنام والخضوع أمامها حتى بقصد التقرب إلى الله عبادة كما حكى الله هذا يعتقد فيهم النفع والضر ويلجأ إليهم في الملمات ويدعوهم لتفريج الكربات {إن هؤلاء متبر} أي هالك {ما هم فيه} من عبادة الأصنام بما سيظهره الله من التوحيد الخالص في هذه الديار {وباطل ما كانوا يعملون} أي أن عملهم هذا فاسد لأنه مناف للحق الذي جاء من عند الله فلا نفع فيه ثم {قال} موسى لهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت