الصفحة 896 من 1760

{أغير الله أبغيكم إلهًا} أي أطلب لكم معبودًا تقدسونه وتعظمونه وتلجئون إليه في الملمات {وهو فضلكم على العالمين} إذ شملكم بعطفه ورحمته وأورثكم مشارق الأرض ومغاربها تخالطون شعوبها وتنشرون خيراتها فضلًا من الله ومنة {وإذ أنجيناكم} أي واذكروا إذ نجيناكم وقرئ «وإذ نجاكم» أي واذكروا الذي نجاكم {من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يقتلون أبناءكم ويستحيون نساءكم} فالذي أكرمكم بكل هذه النعم هو الإله الذي يجب أن يعبد ويقدس ويعظم {وفي ذلكم} أي ما ذكر من نعم الله {بلاء} أي اختبار {من ربكم عظيم} يتبين منه مبلغ إيمانكم به وتقديركم لنعمه.

بعد أن أخبرنا الله بما كان من قوم موسى ورغبتهم التقرب إلى الله عن طريق عبادة الأوثان كما كانوا عليه في عهد فرعون وإخبار موسى لهم بأن هذا عمل باطل ودعاهم إلى إخلاص العبادة لله الذي خلصهم من ظلم فرعون وأصبحوا أمة مستقلة تحكم نفسها وتستطيع أن تنفذ ما شرعه الله لها من العبادات وأحكام المعاملات إذ الأمة المستعمرة أو التي تكون تحت سيادة الأجنبي لا تملك إلا الإذعان لإرادته. أخذ يسرد ما كان بعد ذلك بين موسى وربه وما أنزله عليه من شريعة أمر بالعمل بها هو وقومه فقال {وواعدنا} وقرئ «ووعدنا» {موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة} روى ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس: «أن موسى قال لقومه: إن ربي وعدني ثلاثين ليلة أن ألقاه وأن أخلف هارون فيكم فلما وصل موسى إلى ربه زاده الله عشرًا فكانت فتنتهم في العشر التي زادها الله» ولقد قال المفسرون إن المراد بالثلاثين ليلة هي ذي القعدة والعشر من ذي الحجة ويلوح لي أن المراد بها شهر ذي الحجة والعشر من شهر المحرم بدليل ما ورد من أن اليهود في المدينة كانوا يصومون يوم عاشوراء ولم سئلوا عن السبب قالوا إنه اليوم الذي ناجى فيه موسى ربه فقال الرسول صلى الله عليه وسلم «نحن أولى بموسى منكم» وأمر بصيامه وقال «إن عشت إلى قابل لأصومن التاسع والعاشر» .

{وقال موسى لأخيه} الأكبر {هارون} عندما هم بالذهاب لميقات ربه في أرض سيناء {اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين} أي أنه ولاه الأمر عليهم وأمره بالإصلاح بينهم بحسب اجتهاده حيث لم ينزل التشريع الإلهي بعد ونهاه عن مجاراتهم فيما تسوله لهم نفوسهم من أعمال الفساد {ولما جاء موسى لميقاتنا} أي في الوقت الذي حددناه له {وكلمه ربه} من وراء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت