حجاب بغير واسطة ملك كلامًا بصوت سمعه ولغة فهمها وأنس بها استشرفت نفسه الزكية للجمع بين فضيلتي الكلام والرؤية وحسب أن هذا من الممكنات {قال رب أرني أنظر إليك} لأنعم بمشاهدة جمالك {قال لن تراني} في هذه الحياة الدنيا فإني قوي ونور السموات والأرض ولو سلطت قوتي وتجليت بنور جلالي على شيء مادي لذاب واحترق ولأجل أن يفهم سبحانه موسى هذا السر قال {ولكن انظر إلى الجبل} الماثل أمامك فإني سأتجلى له {فإن استقر مكانه} ساعة التجلي ولم يتزعزع برغم صلابته ورسوخه {فسوف تراني} لمشاركتك له في المادية {فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا} وقرئ «دكاء» بالمد والتشديد أي هدمه حتى سواه بالأرض ولم يكن الناس من قبل على علم بهذا السر حتى اكتشف العلماء قوة الكهرباء التي عرفوا طريقة توليدها والاستفادة منها وعجزوا عن معرفة كنهها بأكثر من أنها قوة من قوى الله التي إذا سلطت على شيء أفنته وكذلك الحال في ما توصلوا إليه من علوم عن الذرة ومفعولها القوي وقد قلت في هذا:
@فحقيقة القوات سر غامض
#وجلال ربي مصدر القوات
@من كان يطمع في التماس بقوة
#فمصيره للحرق في لحظات
@وكذلك اندكت جبال عندما
#حصل التجلي منه للصخرات
{وخر موسى صعقًا} أي وقع مغشيًا على من هول ما رأى {فلما أفاق} موسى من غشيته {قال سبحانك} أي أنزهك وأقدسك عن أن تكون من الماديات التي ترى بالأعين المادية {تبت إليك} من مثل هذا الطلب الذي لا ينبغي أن يصدر من مخلوق {وأنا أول المؤمنين} باستحالة الرؤية في هذه الحياة وفي هذا إشارة إلى ما كشفه العلم من أن تسلط أي قوة من قوى الله على شيء مادي من شأنها أن تفنيه في لمح البصر وقد اختلف العلماء في رؤية الله يوم القيامة فقال فريق بجوازها مستدلين على ذلك بسؤال الكليم إياه وعدم إنكار البارئ تعالى عليه هذا السؤال وغلا بعضهم فزعم أن الرسول صلى الله عليه وسلم رأى ربه ليلة المعراج استند إلى قوله تعالى: {ولقد رآه نزلة أخرى} إذ ينسبون الرؤية لله جل وعلا ولقد نفتها السيدة عائشة رضي الله عنها هذا عندما