ليتخلصوا منهم بدليل ما تقوله أمريكا «إن هؤلاء اليهود يطردون من أوربا شر طردة وأنهم كانوا مهددين بالإبادة الشاملة لو لم تمكنهم من الفرار إلى المكان الوحيد في العالم الذي يقبلهم وهو إسرائيل ولذلك فإن الواجب الإنساني يدعونا لجمع التبرعات لهم» بينما يزعم بن جوربون رئيس وزراء إسرائيل إن هؤلاء المهاجرين كانوا يتمتعون بالمساواة الكاملة في البلاد التي هاجروا منها ولكنهم جاءوا كيهود ليدعموا الدولة اليهودية بزعمه وفقًا لخطة استعمارية مدبرة بينها وبين تلك الدول، ونحن على يقين بأن تأسيس هذه الدولة وتجمع يهود العالم في فلسطين لم يكن إلا بتدبير إلهي لتنفيذ أمر الله فيهم القاضي بنشوب معركة بينهم وبين المسلمين تنتهي بفنائهم عن آخرهم بأيدي المؤمنين وبإذن رب العالمين كما أخبرنا بذلك الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم يؤيد هذا ما يسره الله من نجاح الثورة المصرية التي حررت مصر من النفوذ الأجنبي وتحقيق الاستقلال السياسي والاقتصادي وقهر دول الاستعمار والانتصار عليهم في بورسعيد وتأديب إسرائيل وإرجاعها إلى قواعدها مخذولة مهانة وقيام الجمهورية العربية المتحدة واتحاد العرب جميعهم وتضامنهم ضدها وقد أخبرنا القرآن الكريم بأن العزة والنصر لا ينالان بكثرة العدد والعدة وإنما ينالان بالتضامن والاتحاد وعدم الانقسام في قوله تعالى: {ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم} وهذه هي سياسة الرئيس جمال عبد الناصر رئيس الجمهورية العربية المتحدة في حله للأحزاب وعمله للاتحاد وأخذه بالأسباب لإعداد القوة بقدر المستطاع لإرهاب الأعداء عملًا بقوله تعالى: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم} أي إن ذلك لم يكن إلا لمجرد الإرهاب والواقع إن النصر بيد الله كما قال تعالى: {وما النصر إلا من عند الله} وهو المسئول أن يحقق لنا وعده فهو القائل: {وكان حقًّا علينا نصر المؤمنين} .
{وكذلك} أي بمثل هذا الجزاء من غضب الله والذل في الحياة {نجزي} في هذه الحياة الدنيا {المفترين} على الله الكذب والمراد بهم المبتدعة في دين الله حيث قال سفيان بن عتيبة: «كل صاحب بدعة ذليل» قال الحسن البصري: «إن ذل البدعة على أكتافهم وإن هاجت بهم البغال وطقطقت بهم البراذين» فهذه عقوبة الله لهؤلاء في الدنيا أما بالنسبة لعقوبة الحياة الأخرى فلها نظام عام فصله الله بقوله {والذين عملوا السيئات} من أي نوع كان بما في ذلك عبادة العجل والكفر بالله {ثم تابوا من بعدها} أي من بعد فعلها {وآمنوا} بالله إلهًا واحدًا لا شريك له {إن ربك من بعدها}