جلده فقال {واتل عليهم} التلاوة القراءة وإلقاء الكلام الذي يعاد ويكرر للاعتبار به والضمير عليهم عائد إلى المخاطبين من بني آدم {نبأ الذي آتيناه آياتنا} لم يبين الله ولا رسوله من هو ذلك الرجل ولعل المراد به كل من آتاه الله آياته الدالة على وجود الله وعظيم سلطانه {فانسلخ منها} أي تخلى عنها ولم يعمل بها كأنها لم تكن من أساس فطرته وأن وجوده شاهد بصحة ما توحي به من الإيمان بالله كما تنسلخ الثعابين من جلودها أحيانًا كأنها لم تكن جزءًا منها منذ خلقت وهنا تكون عرضة للتأثر بأنواع المؤثرات {فأتبعه الشيطان} أي فترتب على انسلاخه عن فطرته وتجرده من حكم عقله باختياره أن لحقه الشيطان وتمكن من الوسوسة له إذ لم يعد له ضمير يؤنبه على إنكار خالقه ولا عقل يحمله على الإيمان بوحدانيته {فكان من الغاوين} الضالين المنقادين للهوى والشهوات {ولو شئنا لرفعناه بها} أي لو كانت مشيئتنا تقضي بأن كل من عقل أو أوتي العلم بكتاب الله يهتدي به ويعمل وفق تعاليمه لحملناه على الهداية طوعًا وكرهًا ورفعناه إلى أقصى درجات السمو والكمال ولضمنا له الجنة من غير جدال، غير أن هذا مخالف لمشيئتنا التي منحت الناس الحرية الكاملة في اختيار ما يريدون لأنفسهم ويشاءونه بأعمالهم بعد ما أوضحناه لهم من سبل الهداية ومواقع الزلل {ولكنه} بما منحناه من المشيئة الخاصة {أخلد إلى الأرض} أي اختار لنفسه التسفل المنافي لتلك الرفعة ومال إلى الأرض وزينتها {واتبع هواه} أي جعل غايته من الحياة التمتع بما فيها من اللذائذ الجسدية وأبى أن يسلك طريق الهداية الذي رسمناه له {فمثله} أي مثل هذا الذي أخلد إلى الأرض واتبع هواه {كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث} اللهث: التنفس الشديد مع إخراج اللسان الذي يصيب الإنسان من شدة التعب والإعياء أو العطش، أما الكلب فإنه يلهث في جميع أوقاته وسائر أحواله سواء أحملت عليه أم تركته وادعًا آمنًا والمعنى أن شأن من كان همه الدنيا ولذاتها فقط كشأن الكلب في دوام لهثه أي أنه في هم دائم وتعب مستمر يسعى ويكد وكلما حصل على نعمة طمع إلى ما هو فوقها وكلما أدرك شهوة عمل على الاستزادة منها فلا يشعر بلذة الرضا والطمأنينة في نفسه قط {ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا} التي تدعو إلى الإيمان بالله واليوم الآخر، أما من يؤمن بالله وآياته ويتبع هدى ربه ويعلم بأن الموت حق لا مفر منه والحياة الدنيا قصيرة الأمد وما هي إلا مزرعة للآخرة فإنه يزهد فيها إلا بالقدر الذي ينال بها سعادته في دنياه من مأكل ومشرب وملبس ولذة مشروعة وإنما يعمل لرضاء