الصفحة 924 من 1760

ثابتًا فيهم فشكل عليهم أمر عقابهم عليه قال تعالى {ولقد ذرأنا} الذرء إظهار الله تعالى ما أبداه يقال ذرأ الله الخلق أي أوجد أشخاصهم والمعنى إن الله قد أوجد وأظهر على وجه البسيطة {لجهنم} أي لأجل إسكانهم فيها {كثيرًا من الجن والإنس} وصفهم بصفات ثلاث الصفة الأولى قوله: {لهم قلوب لا يفقهون بها} أي الذين منحهم الله عقولًا توصلوا بها إلى معرفة كثير من الأشياء ولكنهم لم يفقهوا بها أمور الكائنات الروحية وسنن الله الاجتماعية وتأثير العقائد الدينية إلى غير ذلك من الأشياء التي تهديهم إلى الإيمان بالله خالقها ومدبرها وفي هذا يقول تعالى: {يعلمون ظاهرًا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة غافلون} . الصفة الثانية قوله: {ولهم أعين لا يبصرون بها} أي الذين منحهم الله عيونًا قصروها على مجرد النظر إلى ما حولهم من موجودات دون أن يبصروا بها عظمة الله خالقها.

@وفي كل شيء له آية

#تدل على أنه الخالق

وفي هذا يقول تعالى: {أولم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز فنخرج به زرعًا تأكل منه أنعامهم وأنفسهم أفلا يبصرون} .

الصفة الثالث قوله: {ولهم آذان لا يسمعون بها} أي الذين منحهم الله آذانًا يسمعون بها كلام الله بما فيه من إرشاد وتنبيه وغير ذلك فلا يتدبرون ولا يستفيدون منه وفي هذا يقول تعالى: {أولم يهد لهم كم أهلكنا من قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إن في ذلك لآيات أفلا يسمعون} .

{أولئك} أي من كانت هذه صفاتهم فهم بلا شك {كالأنعام} لأنه لا حظ لهم من عقولهم ومشاعرهم التي استعملوها فيما يتعلق بمعيشتهم في هذه الحياة الدنيا ومتاعها الزائل ولم يوجهوها إلى ما ينيلهم السعادة في الحياة الدنيا وما بعدها من الحياة الدائمة {بل هم أضل} سبيلًا من الأنعام التي لا تعقل ولم يأتها من الله هدى أما هم فإنهم قد أنعم الله عليهم بنعم العقل والسمع والبصر التي هي آلات العلم والعرفان ووسائل الهدى والإيمان فلم ينتفعوا بها ولذلك وصفهم الله في نهاية الآية بقوله {أولئك هم الغافلون} أي عن استعمال عقولهم ومشاعرهم في أفضل ما خلقت له من معرفة الله والغافلون عن آيات الله في الأنفس والآفاق وما ينفعهم في هذه الحياة ويوم التلاق،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت