وفي هؤلاء يقول تعالى: {إن الذين هم عن آياتنا غافلون أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون} وفي القرآن آيات كثيرة تنفي نسبة الضلال إلى الله ابتداء وتؤكد أن العذاب يوم القيامة لا يكون إلا نتيجة طبيعية لمخالفة أوامر الله خصوصًا ما حكاه عن أهل النار يوم القيامة إذ يقول تعالى: {كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير * قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء إن أنتم إلا في ضلال كبير * وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير * فاعترفوا بذنبهم فسحقًا لأصحاب السعير} ويقول تعالى: {فأعرض عن من تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا * ذلك مبلغهم من العلم إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بمن اهتدى * ولله ما في السماوات وما في الأرض ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى} .
بعد أن وصف الله في الآية السابقة أهل جهنم بأنهم هم الذين لا يستعملون عقولهم ومشاعرهم في أفضل ما خلقت له من معرفة الله والاهتداء بهديه ووصمهم بالغفلة التامة أعقب ذلك في هذه الآية بذكر العلاج الذي يستطيع كل إنسان أن يستعمله لإزالة تلك الغفلة عن قلبه ومشاعره ليكون من المهتدين فلا يقول إن الضلال أمر قدره الله عليه من الأزل فلا سبيل إلى تجنبه فقال {ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها} أي أن لله دون غيره جميع الأسماء الدالة على كمال الذات وحسن الصفات فالجئوا إليه بقلوبكم مخلصين واسألوه بها أن يهديكم ويبلغكم ما تشاءون دون حاجة إلى وسيط أو شفيع فقد أخذ الله على ذاته العلية عهدًا أن يستجيب لكل من دعاه حيث قال: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون} وقد اشترط الله في هذه الآية أن يكون الدعاء بأسمائه الحسنى أي بالأسماء التي تدل على الكمال والحسن كالتي وردت في القرآن أو على لسان الأنبياء دون غيرها وقد سمع الرسول صلى الله عليه وسلم رجلًا يقول: «يا ذا الجلال والإكرام» فقال: «فقد استجيب لك فسل» ولذكر الله فوائد كثيرة في بث روح الإيمان في القلوب ومراقبة الله وحبه والرغبة فيما عنده والثقة بنصره وتأييده وتفريج كربه فقد ورد في كتب الصحاح «من نزل به غم أو كرب أو أمر مهم فليقل لا إله إلا الله العظيم الحليم لا إله إلا الله رب العرش العظيم لا إله إلا الله رب السموات والأرض ورب العرش الكريم» وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لابنته السيدة فاطمة رضي الله عنها: «ما