حفي عنها أي كأنك مبالغ في سؤال ربك عنها حتى أخبرك بخبرها ومن أجل ذلك تخفيه عنا. وقد شغل الكثير من العلماء في تحديد وقتها وزعم بعضهم فعلًا أنه تعالى قد أطلع رسوله على كل ما في علمه فلا بد أن يكون عالمًا بذلك وإن لم يبح به وقد رد الله على الزعم بقوله: {قل إنما علمها عند الله} أي أكد لهم الجواب السابق لتخطئة من يسأل عنها أو يحاول أن يتبين وقتها {ولكن أكثر الناس لا يعلمون} أن لله في ذلك حكمة بالغة هي أن يغرس سبحانه بهذا الخفاء خوفه في قلوب عباده فينتهوا عن المعاصي ويتبعوا الهدى الذي جاء من عنده فتسمو الأخلاق ويسعد العالم وترفرف عليه راية السلام فلا يظلم القوي الضعيف ولا يتجاوز الإنسان على حقوق الآخرين وقد ورد في القرآن ما يدل على قربها كقوله تعالى في سورة الشورى: {وما يدريك لعل الساعة قريب * يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها والذين آمنوا مشفقون منها ويعلمون أنها الحق ألا إن الذين يمارون في الساعة لفي ضلال بعيد} وقال أيضًا: {فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة فقد جاء أشراطها} الأمر الذي جعل الرسول صلى الله عليه وسلم يتوقع قيامها في أقرب وقت إذ قال: «بعثت والساعة كهاتين» وأشار بالسبابة والوسطى وفي الصحيحين عن ابن عمر مرفوعًا: «إنما أجلكم فيمن مضى قبلكم من الأمم من صلاة العصر إلى غروب الشمس» وقد حدد لنا الله موعدها في القرآن بقوله: {حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلًا أو نهارًا فجعلناها حصيدًا كأن لم تغن بالأمس كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون} وفي اعتقادي أن الوقت قد حان إذ رأينا الأرض قد أخذت زخرفها ومنتهى زينتها وأصبحت روسيا وأمريكا تظنان أنهما قادرتين على تدمير الأرض ومن عليها بقوة الذرة والصواريخ الموجهة في بضع ساعات ولم يكفهم ذلك حتى أصبحتا تتنافسان في القدرة على بلوغ القمر واستعماره إثر إرسالهما الأقمار الصناعية لتدور حول القمر وحول الشمس، كما وردت عدة أحاديث في أشراط الساعة تشير إلى أن وقتها سيكون عند انصراف الناس إلى الشهوات المادية وتقلص الإيمان من القلوب وظهور الفتن وخوارق العادات منها قوله: «إذا اتخذ الفيء دولًا والأمانة مغنمًا والزكاة مغرمًا وتعلم العلم لغير الدين وأطاع الرجل امرأته وعق أمه وأدنى صديقه وأقصى أباه وظهرت الأصوات في المساجد وساد القبيلة فاسقهم وكان زعيم القوم أرذلهم وأكرم الرجل مخافة شره وظهرت القينات والمعازف ولعن آخر هذه الأمة أولها فليرتقبوا ريحًا حمراء