الصفحة 931 من 1760

وزلزلة وخسفًا ومسخًا وقذفًا وآيات تتابع كنظام بال انقطع سلكه» وقوله: «لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان من المسلمين يكون بينهما مقتلة دعواهما واحدة - ولعلها الحرب الثالثة ودعواهما في سبيل السلام العالمي - وحتى يبعث دجالون كذابون قريب من ثلاثين كلهم يزعم أنه رسول الله وحتى يقبض العلم وتكثر الزلازل ويتقارب الزمان - ولعله يعني بسرعة المواصلات - وتظهر الفتن ويكثر الهرج والقتل وحتى يكثر فيكم المال فيفيض حتى يهم رب المال من يقبل صدقته فيقول الذي عرض عليه لا أرب لي فيه وحتى يتطاول الناس في البنيان وحتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول يا ليتني كنت مكانه وحتى تطلع الشمس من مغربها فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعين فذلك حيث {لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا} » وكل هذه الأشراط حدثت وتجلت للعيان في عصرنا هذا وما زالت أخبارها تتناقل إلينا من مختلف أقطار العالم وكل عنها لاهون ولم يبق منها إلا طلوع الشمس من مغربها وإن مما يؤسف له أن نرى الكثير من العلماء قد انصرفوا عن واجب الدعوة للرجوع إلى الله واهتموا بالفروع دون الأصول وشغلوا بالخلاف وقصروا في واجب تذكير الناس بهذه الآيات والأحاديث وإنذارهم باقتراب الساعة التي أخبر الله أنها ستأتيهم بغتة ليرجعوا إليه وليتوبوا قبل فوات الأوان لا بل إن منهم اليوم من يشغل نفسه بمحاولة تحديد وقتها وتطمين الناس ببعد ذلك اليوم المنتظر بما يروونه من بعض الأحاديث الضعيفة في أشراط الساعة يكفي في التدليل على عدم الاعتماد على صحتها أنها تصطدم مع الغاية التي من أجلها أمر الله رسوله أن يعلن للناس أن أمرها عنده جل وعلا وأنها تأتيهم بغتة فعليهم أن يترقبوها من وقت لآخر ولا يتمادوا في الضلال والانغماس في الشهوات وقد {ثقلت في السموات والأرض} فيجب أن يهتم الناس بأمرها في هذه الحياة. أصلحنا الله وإياهم ووفقنا لما يحبه ويرضاه.

بعد أن أمر الله رسوله في الآية السابقة أن يجيب السائلين له عن الساعة بأن علمها عند الله وحده وأكد ذلك بالنسبة لمن كان يظن أن الله قد أعلمه بها ولم يشأ هو أن يبوح بها إلى أحد أخذ يملي عليه أعظم ركن من أركان التوحيد الصحيح الذي يجب أن يدين به كل مؤمن ويعتقده عقيدة جازمة لا تردد فيها وهو ضرورة التفريق بين مقام الربوبية ومقام الرسالة فالرسول لا يمكن أن يبلغ درجة الألوهية وليس له من الأمر أكثر من أداء الرسالة التي عهد بها إليه ولذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت