#ومن علومك علم اللوح والقلم
وكما يقول أمير الشعراء شوقي في نهج البردة:
@حتى بلغت سماء لا يطار لها
#على جناح ولا يسعى على قدم
@وقيل كل نبي عند رتبته
#ويا محمد هذا العرش فاستلم
وإذا حاول ناصح أن ينبه الناس إلى مخالفة هذا لنص القرآن ومنافاته للتوحيد الخالص من شوائب الشرك انبرى له بعض العلماء وقالوا عنه إنه (وهابي) وزعموا أن الوهابيين يكرهون الرسول صلى الله عليه وسلم وينتهكون حرمته ومن أجل هذا لا يرضون عن مثل هذا المديح وينكرون شفاعته فيصدقهم عامة المسلمين من غير أن يشعروا أن هذه المزاعم كانت في الأصل فرية استعمارية روجها العثمانيون في الماضي لتثبيت ملكهم عن طريق تفريق كلمة العرب وإخماد الروح الإسلامية في قلوب المسلمين فلا محل لترديدها الآن وقد ضربنا المثل بما هو محل النقد من المعتقدات الفاسدة ووجب أن نأتي بنبذة عن تاريخ الوهابية وحقيقة دعوتهم بحسب ما نعلم ليتنبه إلى ذلك المخلصون ممن يعلمون لجمع شتات المسلمين وتوحيد الصف العربي الإسلامي فأقول: إن الوهابية نسبة إلى العقائد التي كان يعتنقها الشيخ محمد بن عبد الوهاب وهو رجل من أهل نجد ولد عام 1115 ببلدة العينية من أسرة عرفت بالعلم والتقى بين أهلها فحفظه أبوه القرآن وتلقى على يده العلم وكان شغوفًا بالبحث ومعرفة الحقائق. فصار يسأل أساتذته في كل حكم من الأحكام عن دليله من الكتاب والسنة فلم يجد من بعضهم جوابًا في كثير من المسائل؟ الأمر الذي دعاه إلى مطالعة كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم الدمشقيين فوجد فيهما ضالته من البحث والتحقيق عن أسس الدين وأدلته النقلية والعقلية فأعجب بها أشد الإعجاب وسرت أفكار ذينك الشيخين الجليلين في أفكاره سريان الداء في الأحشاء وتلفت حوله فوجد البدع والخرافات قد تسربت إلى بني قومه وضعف الإيمان في قلوبهم فأخذ يدعوهم إلى الرجوع إلى جوهر الدين وما يوجبه الإسلام من إفراد الله بالألوهية وتجنب الشرك في الأقوال والأعمال ومحاربة البدع والخرافات التي ما أنزل الله بها من سلطان فقامت عليه ثورة بعض العلماء الجامدين