الصفحة 934 من 1760

أصحاب العقول الضيقة الذين لم يعرفوا من الدين إلا ما قاله لهم مشايخهم خطأ أو صوابًا دون بحث أو استقراء حتى كان مضرب الأمثال لكل من تحدثه نفسه بالبحث عن أدلة الأحكام فيقال له أنت (وهابي) ثم انصرف إلى نشر الدعوة الصحيحة إلى الله ومحاربة الدجالين والمخرفين وإنكار البدع وكل ما يؤدي إلى الشرك بالله ومنع الناس عن سؤال غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله وعن اعتقاد النفع والضر في الحجر والشجر والتمائم وما إلى ذلك من كل ما سوى الله ونهى الناس عن التدخين لما فيه من ضرر بالصحة ثابت باعتراف علماء الطب وما فيه من إتلاف للمال من غير نفع، وتبذير منهي عنه شرعًا، ولأن المال الذي ينفق فيه حري به أن يوجه في مصالح المسلمين ولذلك أطلق الناس على كل من يدعو لهذه الدعوة الصادقة أيضًا لقب (الوهابية) الذين هم أنصار التوحيد الخالص فلم يعبأ بهذا وظل كذلك يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر بالحكمة والموعظة الحسنة حتى لقي بذلك وجه الله ونصر دينه الحق بكل ما أوتي من قوة وجلد وهو كبير الأمل بنصر الله له ما دام قائمًا على الحق ممتثلًا لقوله تعالى: {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني} حتى إذا التف حوله بعض الأنصار ممن أثار الله بصيرتهم وسمع بأمره أمير الدرعية محمد بن سعود أنزل الله في قلبه حبه فخف لزيارته والسلام عليه والترحيب به وقال: «ابشر أيها الشيخ الصالح بالعون على نشر الدعوة فأجابه الشيخ بقوله: بل البشرى لك أيها الأمير بالنصر والتمكين ما نصرت هذا الدين فكلمة التوحيد التي دعا إليها جميع الأنبياء والمرسلين من تمسك بها وأيدها أيده الله بروح من لدنه وأنت ترى بلاد نجد بأجمعها قد أشربت بالروح الوثنية وتمادت في الأعمال الشيطانية ودعت بدعوى الجاهلية وأرجو الله أن يمحو على يديك أساطير الضلال وأن يجعل منك ومن أبنائك خير من يجدد عز الإسلام وعظمته» ثم تعاهدا على العمل لنشر الإسلام الصحيح والعقيدة السلفية في نفوس الناس متبعين في ذلك هدي القرآن الكريم وسيرة الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم وسنته المحمدية.

لقد أدرك الشيخ محمد بن عبد الوهاب بثاقب نظره أن ثقة الناس بأن النفع والضر لا يكونان إلا من الله وحده وأن الاعتقاد الجازم بأن الشفاعة عنده لا تنفع إلا بإذنه من شأنه أن يحملهم جميعًا على التقرب منه والاستعانة به وحصر الأمل فيه دون وسيط أو شفيع وهذا هو سبيل الوحدة والقوة أما إذا اعتقدوا بأن القدرة على النفع والضر قد تكون لغير الإله الواحد ولو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت