الصفحة 935 من 1760

عن طريق التوسل إلى الله والوجاهة عنده فإن ذلك يؤدي بهم إلى اللجوء إلى ذلك الغير ودعائه من دون الله. وبهذا تضعف ثقتهم بالله وتتعدد وجهاتهم. ومن هنا تتفرق كلمتهم وتضمحل قوتهم ويذهب سلطانهم وأكبر مصداق لذلك حال المسلمين في الصدر الأول وفي عهدهم الحاضر فإنهم ما نالوا القوة والمنعة وفتحوا العالم إلا عندما كانوا يؤمنون بالله حق الإيمان ويضعون فيه كل ثقتهم وجميع آمالهم ويضحون في سبيله بالنفس والمال. ثم إنهم عند ما أشركوا معه غيره من الأولياء والصالحين الذين اعتقدوا أنهم يقربونهم إلى الله زلفى أو الأحجار والأشجار التي نسبوا إليها البركة والفوائد بعدوا عن الله وضعفت ثقتهم به فإذا أرادوا المنعة والمدد اعتمدوا على التمائم أكثر من اعتمادهم عليه سبحانه وتوجهوا إلى أصحاب القبور يسألونهم قضاء الحاجات وتفريج الكربات فحل بهم ما حل من الضعة والهوان وهم لا يشعرون، فلا سبيل إذن لاستعادة مجد الإسلام إلا بالرجوع إلى ما كان عليه سلفنا الصالح رضوان الله عليهم فلقد كانوا محافظين على دينهم صريحين في أقوالهم وأعمالهم ساعين لإعلاء كلمة الله بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهر بالحق مهما كلفهم ذلك {وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين} . ومن أجل هذا اتفق الشيخ محمد بن عبد الوهاب مع ناصره الأمير محمد بن سعود (جد الأسرة المالكة في الحجاز اليوم) على العمل لإعلاء كلمة الله وتصحيح العقائد ومحاربة الشرك وكل ما يؤدي إليه من أنواع البدع والخرافات التي لا ترضي الله بكل ما يستطيعون حتى النفس الأخير لا يهمهم في الجهر بالحق لومة لائم، ولم يعترض طريقهم الخوف من غير الله قط. على هذا المبدأ تم الاتفاق بين الأمير محمد بن سعود والشيخ محمد بن عبد الوهاب، وأخذ الشيخ محمد بن عبد الوهاب ينشر دعوته ويؤيده فيها نصيره وحاميه الأمير محمد بن سعود وفقًا للمبدأ الذي اتفقا عليه ولم يمض على ذلك قليل من الزمن حتى حفظ الكثير من الناس القرآن وامتلأت المساجد بالمصلين والتف الجميع حول الشيخ لطلب التفقه في علوم الدين من التفسير والحديث حتى زهت الدرعية وتمثلت فيها صورة مصغرة لما كان عليه السلف الصالح في عهد النبوة والخلفاء الراشدين وأمّها العرب من كل جهة طلبًا للهدى ورغبة في التقرب إلى الله بصالح الأعمال وحميد الخصال وانتشر تلامذته في سائر البلاد يدعون إلى الدين الصحيح وإخلاص العبادة لله وحده لا شريك له. فكبر ذلك في نفوس أهل الضلال ومروجي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت