البدع والخرافات فأخذوا يذيعون عن الشيخ الدعايات الكاذبة ويصورونه بصورة الرجل الخارج عن الأئمة الأربعة المزيف لمعتقدات المسلمين المتوارثة المسفه لرأي آبائهم وشيوخهم، المحارب لأنبيائهم وصلحائهم فرماه قوم بالكفر وآخرون بالزندقة عن جهل وبدون تحقيق وأيدتهم في ذلك الدولة العثمانية لأسباب سياسية وهو ماض في طريقه الذي سلكه ابتغاء مرضاة الله يدعو إلى الله على بصيرة ويعمل لنشر العقيدة السلفية الصحيحة ويأمر باتباع الكتاب والسنة ويقضي في فروع الأحكام بمذهب إمامه الإمام أحمد بن حنبل لم يدع الاجتهاد المطلق ولم يؤسس له مذهبًا ولم يأت في كل ما قام به بشيء جديد فعقيدته السلفية هي التي أجمع المسلمون أنها أسلم من سواها لأنها هي التي كان عليها الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين والأئمة الأربعة المجتهدون وهي عقيدة الإيمان بإثبات كل ما أخبر الله به عن نفسه من الصفات على مراد الله من غير تأويل أو تكييف بل مع الجزم بعدم مشابهة صفاته تعالى للحوادث فكل ما خطر ببالك فالله غير ذلك، أما إفراد الله بالحب والدعاء وتجنب الشرك فذلك مما دعت إليه جميع الأنبياء والمرسلين وانعقد عليه إجماع المسلمين. وأما تحطيم القباب والتوابيت وتحريم تعليق التمائم وما إلى ذلك فهذا أيضًا مما صرحت به الأحاديث ونص عليه العلماء من جميع المذاهب لأن ذلك من وسائل الشرك ولم يقل أحد بجوازها وإنما الذي امتاز به الشيخ محمد بن عبد الوهاب من غيره من العلماء المعاصرين هو أنه قوي الإيمان بالله ولذلك استطاع أن يجهر بالحق واتبع القول بالعمل. أما غيره فمنهم من كانت له مصلحة من وراء تلك البدع فروجها ومنهم من خاف على نفسه من غضب العوام فجاراهم على ضلالهم واكتفى بإنكار ذلك في سره وهذا من ضعف الإيمان لأنه حرام على العالم أن يرى العوام على الضلال ولا يبين لهم الحق فقد حرم الله كتمان العلم والخوف منهم يعد مداهنة لهم. ولقد ظل الشيخ محمد بن عبد الوهاب يعمل على نشر دعوته غير هياب ولا وجل إلى أن توفاه الله في آخر ذي القعدة سنة 1206هـ عن عمر جاوز التسعين قضاه مجاهدًا في سبيل عز الإسلام عن طريق معرفة الله المعرفة الكاملة وإخلاص العبادة له وتجنب الشرك وما يؤدي إليه ومحاربة البدع والخرافات التي تبعد الناس عن جوهر الدين وتنتج تفرق كلمة المسلمين بعزيمة لا تعرف الكلال والملال وصراحة تمقت المداهنة طمعًا في زائف الأمل. وسار أبناؤه وتلاميذه المخلصون على سيرته وعملوا على نشر دعوته ومن أجل هذا لقبت طريقته بالوهابية وسمي أنصاره السائرون على