الصفحة 937 من 1760

منواله بالوهابيين. أي القائمين بالدعوة إلى الدين الحق بصراحة وعزم قوي يناصرهم في ذلك الأمراء السعوديون من سلالة الأمير محمد بن سعود الذي احتضن الدعوة الإسلامية على الطريقة السلفية وعاهد الله على العمل بكتابه وسنة رسوله ومكن الشيخ محمد بن عبد الوهاب من تنفيذ خطته لإعلاء كلمة الله. ومن أجل ذلك أمد الله الملك عبد العزيز بتأييده حتى أسس مملكته العربية السعودية ونشر دعوته التي تستند إلى كتب ابن تيمية وابن القيم. هذه هي حقيقة العقيدة التي تسمى بالوهابية والتي يدين بها كل مؤمن صادق في إيمانه عاقل متحرر في أفكاره يمقت الجمود ولا يستسيغ التخريف دون أن يكون له أي صلة بمحمد بن عبد الوهاب بل ربما لم يقرأ شيئًا من كتبه، على أني لا أنكر أن الوهابية قد ابتليت في سائر الأقطار بجماعة من المرتزقة الدخلاء الذين لا يفهمون حقيقة الوهابية والصقهم الناس بها لأنهم يتصدون لوعظ الناس وحثهم على التمسك بنص الأحاديث دون تدبر لما ترمي إليه ومحاربة ما يحسبونه بدعة من المخترعات الحديثة ليلفتوا بذلك إليهم الأنظار ويغلون في ذلك غلوًا من شأنه أن يوجد التفرقة بين المسلمين على حساب الوهابية ولقد كانت لي مواقف حازمة مع بعضهم في الحجاز أثناء زيارتي لمسجد الرسول صلى الله عليه وسلم ووقوفي عند قبره الشريف ونظمي عدة قصائد في مديحه عليه الصلاة والسلام نشرتها في رسالتي «في حب الله ورسوله» كما شهدت بنفسي جماعة من هذا النوع في أراضي الملايا وأندونيسيا يطلق عليهم: «قوم مودا أرنغ وهابي» أي المجددون من الوهابيين لأنهم يزعمون لأنفسهم الاجتهاد المطلق ويطعنون في المذاهب الأربعة ويمنعون الناس من تقليدهم ويظهرون التمسك بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيرة السلف الصالح رضوان الله عليهم ولا يعرفون معنى البدعة ويتلمسون بعض هفوات الناس وعاداتهم وتقاليدهم فيشنون عليها غاراتهم ويعتبرونها من السيئات المخالفة للسنة وإنها من البدع التي لا يجوز السكوت عليها في عرفهم، ويتخذون منها ميدانًا لإيقاظ الفتن وإيجاد الخلاف بين المسلمين بينما تكون تلك الأقوال والأعمال في ذاتها لا تؤثر في جوهر الدين وليس فيها من الضرر الذي يتصورونه عشر معشار ما أوجدوه بمخالفتهم من تفرقة كلمة المسلمين، والوهابية بريئة من كل ذلك. فالإمام محمد بن عبد الوهاب نفسه كان حنبلي المذهب ولم ينكر تقليد أصحاب المذاهب ولكنه كان يرى ضرورة الاجتهاد في تطبيق أقوالهم على ما ورد في القرآن وصحيح السنة لتتقارب الأفكار وتتمحص الحقائق وتتوحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت