الصفحة 938 من 1760

الآراء بحيث يكون المقلد متبعًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم لا لمجرد ما ظهر للأئمة الذين لم يأمروا الناس باتباعهم ولم ينزهوا أنفسهم عن الخطأ بل كانوا يقولون إذ صح الحديث فهو مذهبي وارموا بقولي عرض الحائط وهؤلاء في نظري أقل خطرًا من جماعة من العلماء الذين ينتسبون إلى المذاهب الأربعة ويقرون الشرك بدعاء غير الله في الشدائد والنائبات ويحاربون من يدعو إلى التوحيد وإخلاص العبادة لله ويوجبون على الناس تقليد مشايخهم فيما يرونه من فروع الأحكام تقليدًا أعمى بزعم أنهم أعلم من سائر البشر في هذا العصر فلا بد أن يكونوا على صواب دائمًا وفي كل شيء الأمر الذي أدى إلى اختلاف المسلمين في كل شيء حتى في مواعيد صومهم وأعيادهم وحتى في الأمور التافهة وجعلهم شيعًا تتحكم فيهم الأهواء فلا يستطيع أحد أن يجهر بحق يتبين له ولم يسمع به من قبل حتى ينبري للرد عليه جماعة من أصحاب الأفكار الضيقة ويرمونه بالضلال والانحراف والخروج عن إجماع المسلمين بحسب عقليتهم ويصدق على أمثال هؤلاء قول الشاعر:

@وكم من عائب قولًا صحيحًا

#وآفته من الفهم السقيم

بينما هم لا يبالون بما شاع في هذا العصر من الإلحاد وسب الدين والطعن في الإسلام وما فشا من المنكرات والمبادئ الهدامة على مسمع ومرأى منهم ولم نسمع لهم كلمة ولا مؤلفًا في هذا الخصوص، ألا فليتق الله أمثال أولئك وهؤلاء وليعلموا أنه لا يصلح حال هذه الأمة إلا بما صلح به أولها وأنه لا يمكن أن تقوم لنا قائمة ويتم لنا عز ولا سلطان إلا بالرجوع إلى الله والتمسك بدينه الحق وتجنب الخلاف وكل ما يؤدي إليه وأن الواجب يقضي علينا أن نفهم الإسلام فهمًا صحيحًا معقولًا حتى نستطيع إقناع الناس بفضائله ونحملهم على اعتناقه لا أن نظل جامدين عند الحد الذي فهمه به المتقدمون ونأبى مجاراة العقل في نضجه والعلم في تقدمه وأن نجعل رضاء الله غايتنا والحكمة ضالتنا أينما وجدناها التقطناها والله ولي التوفيق.

بعد أن أملى الله على رسوله أعظم ركن من أركان التوحيد وهو التفريق بين مقام الربوبية ومقام الرسالة وأمره أن يعلن للناس أنه بشر كسائر البشر ولا يتميز عنهم بغير الرسالة وأنه لم يكن إلا نذيرًا لا يملك نفع نفسه فضلًا عن غيره ولا علم له بالأمور الغيبية أخذ يستعرض حالة البشر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت