الصفحة 941 من 1760

تصدقون هذا {فادعوهم} أي استنجدوا بهم في ساعة الشدة لكشف الضر عنكم {فليستجيبوا لكم} أي فلينجدوكم لكشف الضر عنكم {إن كنتم صادقين} فيما تزعمونه لهم قدرة تفوق قدرتكم، ولإثبات فساد هذه العقيدة من أساسها لفت الله نظرهم إلى أن من يدعونهم من دون الله قد فقدوا جوارح الكسب التي يناط بها في الحياة أسباب النفع والضر فقال: {ألهم أرجل يمشون بها} لنجدتكم {أم لهم أيد يبطشون بها} أي يفتكون بها بأعدائكم {أم لهم أعين يبصرون بها} أحوالكم وما أنتم عليه من بؤس وشقاء {أم لهم آذان يسمعون بها} دعاءكم ويعرفون مطالبكم، كل هذا غير ميسور لديهم كما ترون وتشاهدون فأنتم والحالة هذه أفضل منهم وأقدر على النفع والضر بما أودعكم الله من قوى عظمى لا أثر لها فيهم فما الذي يحملكم على دعائهم، وهم أقل درجة منكم وإذا كنتم تستنكرون الرسالة على بشر منكم إذ تقولون لبعضكم عن رسوله صلى الله عليه وسلم: {ما هذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون * ولئن أطعتم بشرًا مثلكم إنكم إذا لخاسرون} فما أحراكم أن تنكروا ألوهية الجماد، وهنا انتقل من تزييف دعاء الجمادات والأوثان إلى ما تطور إليه حال الناس من دعاء الأشخاص الذين يظن أن لهم عند الله جاهًا أو دالة أو كرامة تخولهم حق الشفاعة لهم عنده فقال {قل} أيها الرسول لمن يزعم أن الله شريكًا في ملكه وسلطانًا إلى جانب سلطانه {ادعوا شركاءكم} الذين اتخذتموهم أولياء وزعمتم أنهم فيكم شفعاء {ثم كيدون} أي دبروا في الخفاء كل الخطط والوسائل التي تؤدي إلى حصول شيء في الوجود خارج عن إرادتي {فلا تنظرون} أي لا تتمهلوا وأسرعوا بعمل ذلك إن استطعتم وأنا واثق من فشلكم {إن ولي الله} أي إن ناصري الذي يتولى كل شئوني هو الله {الذي نزل الكتاب} الناطق بوحدانيته في ربوبيته والذي ينفي أن يكون لأحد أي سلطان معه ويوجب إفراده تعالى بالدعاء دون غيره من سائر المخلوقات {وهو يتولى الصالحين} بمعنى يجزل ثوابهم وينصرهم ويؤيدهم لا أن يشركهم في ملكه ويحكمهم في شئون خلقه أو يغير بسببهم سننه ويلغي دستوره {والذين تدعون من دونه} لنصركم من سائر البشر {لا يستطيعون نصركم} لأنهم لا يملكون من وسائل النصر غير ما عندكم ولا يتسنى لهم أن يمدوكم بأي مدد خفي خارق للعادة أو خارج عن السنن بل {ولا أنفسهم ينصرون} أي لا يستطيعون نصر أنفسهم فيما إذا اعتدى عليهم أحد من الناس قال تعالى: يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت