الصفحة 942 من 1760

الله لن يخلقوا ذبابًا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب.

وهنا وجه الله خطابه إلى رسوله والمؤمنين فقال {وإن تدعوهم} أي هؤلاء الأغبياء الذين لا يحكمون عقولهم فيما تقيمه لهم من هذه الحجج والبراهين {إلى الهدى} وهو التوحيد الخالص من شوائب الشرك ودعاء غير الله {لا يسمعوا} دعاءكم أي لا يستجيبون لما تدعونهم إليه من الحق الذي جاء من عند الله من أن الدعاء لا يكون إلا لله ولا يرجى النفع والضر من أحد سواه لما طبع في أذهانهم من تقليد الآباء في الرأي والتعصب للعادات والتقاليد {وتراهم ينظرون إليك} وأنت تقيم لهم من كتاب الله والسنة الأدلة بخطئهم في دعاء غير الله نظرة تحير لأنه مخالف {وهم لا يبصرون} أي وكأنهم فقدوا حاسة النظر كفقدهم لحاسة السمع إذ يعتمدون على قول من يقول إن الدعاء في مثل هذه الآيات لا يراد به حقيقته اللغوية بل إن معناه العبادة من باب تسمية الكل باسم الجزء، ولذلك فإن دعاء غير الله بقصد التوسل به إلى الله والاستشفاع به لا ينافي التوحيد في نظرهم متجاهلين قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «الدعاء مخ العبادة» وفي رواية «الدعاء هو العبادة» ذلك لأنه عبارة عن اعتراف الداعي بالعجز للمدعو وطلب العون ممن يملك ذلك العون وهو واثق بمقدرته على تحقيق مطالبه وهذا ما لا ينطبق إلا على الله رب العالمين إذ يقول تعالى: {أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله قليلًا ما تذكرون} وكأنهم لا يعلمون بأن المشركين من قبل كانوا يدعون أصنامهم بينما هم لا ينكرون ألوهية الله إذ يقولون: {ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى} .

ولقد ترتب على هذا ما نراه من بناء التوابيت على قبور الصالحين وعكوف الناس والطواف حولها ودعاء أصحابها لقضاء الحوائج والتمسح بأبوابها وشبابيكها بقصد البركة وعقد الخرق البالية عليها ونذر النذور لقضاء الحوائج وبلوغ المرام، الأمر الذي أدى إلى تفريق كلمة المسلمين بتعدد المعتقد فيهم من دون الله واعتمادهم على غيره في النائبات حتى حل بهم ما حل من ذل وهوان. ولقد شهدت بعيني في الهند والباكستان مئات التوابيت في كل مكان والناس حولها عاكفون يضجون بالدعاء يبكون ويتمرغون على العتبات ويسألون قضاء الحاجات فقلت ما أكثر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت