الصفحة 943 من 1760

الأولياء في هذه الديار فقال لي أحد التجار هناك إن الحكومة الإنجليزية لم تبسط سلطانها في البلاد إلا بتشجيعها لهذه المنكرات فما من أحد يزعم أن في منطقة من المناطق حتى ولو في رؤوس الجبال وليًا مدفونًا إلا أسرعت ببناء مسجد له ووضعت به تابوتًا يعكف الناس حوله وأوجبت على الناس حرمته حتى إذا مر الهنادكة بالقرب منه في أفراحهم وجب عليهم أن يسكتوا آلات الموسيقى وإلا قامت بينهم وبين المسلمين فتنة وقتال عنيف. ولقد نجحت بريطانيا في مكيدتها هذه من عدة جهات فهي أولًا أحدثت المشاكل بين المسلمين والهنادكة حتى صارت الفتن والقتل تحدث بينهم يوميًا وثانيًا أوجدت لهم في كل مسجد وليًا يعبدونه ويلجئون إليه ويثبتون له كرامات لا صحة لها يتناقلوها وكل يزعم أن كرامات وليه وقدرته على النفع أكثر من غيره وأعظم وثالثًا صرفتهم عن الله إلى غيره من المخلوقات وحملتهم على الشرك بالله من حيث لا يشعرون.

ولقد حدث لي أن ذهبت لمشاهدة قبر «جها نكير» أحد ملوك المغول في لاهور من باكستان وهو أثر تاريخي جميل حلي بالمجوهرات الثمينة فوجدت المسلمين حول قبره عاكفين وقد عقدوا الخرق على تابوته فأخذت أفهمهم أن صاحب هذا القبر ليس هو بولي وأنه على قرض صلاحه فطلب الحوائج منه ضلال مبين فهو لا ينفع ولا يضر فلم يرد عليّ أحد منهم فعمدت إلى تقطيع ما عقدوه من الخرق على التابوت بقصد النذر وقلت لهم من أراد دخول الجنة فليتقرب إلى الله بقطعها فلما رأوا جرأتي على ذلك دون أن يمسني أي ضرر اشتركوا معي في القطع ونفحت خادم القبر شيئًا من النقود ونصحته ألا يسمح للزائرين بذلك وإذا فرض أن أحدهم فعل ذلك نهارًا فليقطعه ليلًا فوعد بذلك ثم عدت إليه بعد ثلاث سنوات فوجدته قد عمل بنصيحتي فشكرته وقلت في نفسي لو أن علماء الإسلام في سائر الأقطار عملوا كعملي وأدوا واجبهم أمام الله بمثل ما فعلت لصلحت حال المسلمين واجتمعت كلمتهم على التوحيد الخالص وكان لهم شأن غير ما هم عليه اليوم فإنا لله وإنا إليه راجعون.

بعد أن أثبت الله ضلال من يدعو غير الله وأقام البراهين العقلية القاطعة على وحدانيته تعالى: {الذي أنزل الكتاب وهو يتولى الصالحين} ووصف حال الممتنعين عن قبول الدعوة إلى الهدى وكان من الضروري معرفة ما ينبغي اتخاذه حيالهم هل يكف الإنسان عن نصحهم أم يستمر على أداء مهمته التي قد تؤدي بأولئك الأغبياء إلى الفتك به فأملى على رسوله والمتبعين له والمبلغين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت