لشريعته القواعد التي تقوم عليها الدعوة والصفات التي يجب أن تتوفر في الداعي فقال {خذ العفو} أي اعمل بمبدأ العفو عن إساءة المسيئين والتسامح معهم وعدم التشديد عليهم يحبوك ويتبعوا شريعتك.
وعملًا بهذا المبدأ قال صلى الله عليه وسلم: «يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا» {وأمر بالعرف} وهو ما تعارفه الناس من الخير أي احكم في كل قطر بحسب ما تعوده أهله من المعاملات والعادات التي لا تتعارض مع الشرع كما قال صلى الله عليه وسلم: «سددوا وقاربوا» ولا تشددوا بمعنى لا تحاولوا إبطال العادات التي لا علاقة لها بالدين فهذا يعد ضغطًا على الحريات وتدخلًا في الشئون الشخصية لا يرضي الله {وأعرض عن الجاهلين} أي لا تقابل الحمقى والسفهاء بمثل عملهم كقوله تعالى: {ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوًا بغير علم} واترك أمرهم إلى الله فهو أقدر منك على إنزال العقوبة بهم {وإما ينزغنك من الشيطان نزغ} أي فإذا حاول الشيطان أن هذه الحالة أو كلما وسوس إليك الشيطان بأمر لا يرضي الله {فاستعذ بالله} أي فالجأ إلى الله وتوجه إليه طالبًا منه أن يعيذك من شر هذا النزغ {إنه سميع} لاستعاذتك {عليم} بالوسيلة التي تعيذك منه، ومعنى هذا أن الله ما دام قد وصف لك هذا العلاج لإزالة وساوس الشيطان عنك فلا بد أن يصرف عنك شره وقد جاء في القرآن قوله تعالى: {إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون} وقد قال صلى الله عليه وسلم: «ما منكم أحد إلا وقد وكل به قرين من الجن قالوا وإياك يا رسول الله قال وإياي إلا أن الله قد أعانني عليه» وإن مما يؤسف له أن كثيرًا من الناس لا يعترفون بوجود الجن والشياطين ويعتبرون القول بوجودها تخريفًا ذلك لأنهم لم يرونها بأعينهم ولم يشعروا بوجودها مع أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد وصفهم بقوله: «إن الشيطان ليجري في الإنسان مجرى الدم» وأرشد إلى الطريقة التي يستطيع كل إنسان أن يؤمن بوجودهم بما يشعر به من تأثيرهم في نفسه حيث قال: «إن للشيطان لمة بابن آدم وللملك لمة فأما لمة الشيطان فإيعاذ بالشر وأما لمة الملك فإيعاذ بالخير وتصديق بالحق فمن وجد ذلك فليعلم أنه من الله فليحمد الله على ذلك ومن وجد الأخرى فليتعوذ من الشيطان» ثم قرأ: {الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء} وقد بسطنا هذا الموضوع بإسهاب عند تفسيرنا لسورة الناس في الجزء الثلاثين {إن الذين اتقوا} ربهم من شأنهم أنه إذا مسهم