الصفحة 952 من 1760

الإيمان هم الموصوفون بخمس صفات، الصفة الأولى قوله تعالى: {الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم} أي إذا ذكر أمامهم جلال الله وفائق بطشه خافوا أن يكونوا قد قصروا في واجبه واستحقوا عذابه أو إذا قيل لأحدهم اتق الله خافه في سره ورجع عن غيه واستغفر ربه. والصفة الثانية قوله تعالى: {وإذا تليت عليهم آياته} المنزلة على رسوله وخاتم أنبيائه صلى الله عليه وسلم {زادتهم إيمانًا} بالله وثقة بوعده ووعيده فهم إذ يقدمون على الطاعة لا يتشككون في أن الله سيثيبهم عليها وإذ يقعون في المعاصي لا ييأسون من غفران الله لها فيبادرون بالتوبة منها والندم على فعلها، فهم والحالة هذه في عبادة مستمرة. والصفة الثالثة قوله تعالى: {وعلى ربهم يتوكلون} أي أنهم لا يعتمدون على مجرد سعيهم لنيل المقاصد فقد يحدث لهم ما يعترض طريقهم من مرض أو موت مفاجئ ولذلك فإنهم يعتمدون إلى جانب السعي الذي أمروا به على توفيق الله وتيسيره لبلوغ الغاية، والصفة الرابعة قوله تعالى {الذين يقيمون الصلاة} أي لا يتوانون عن أداء فريضة الصلاة التي هي عبارة عن وصفة طبية لعلاج النفس المتمردة بإخضاعها بالوقوف بين يدي الله في اليوم خمس مرات في خشوع وذلة وإذعان له تعالى باعتباره المستحق للحمد والثناء وسائر العبادات وطلب العون على تحقيق الرجاء، والصفة الخامسة قوله تعالى: {ومما رزقناهم ينفقون} أي يعترفون في سرهم بأن ما هم فيه من أنواع الرزق ما هو إلا من محض فضل الله الذي خلقه لهم وأمرهم بالسعي للبحث عن مواضعه والعمل لاكتشاف وسائله ولذلك فإنهم لا يترددون في أداء حق الله منهم لمن أمروا بإعطائهم منه أو لكل من يستحق العون من ذوي الحاجة من عباده {أولئك} الذين توفرت فيهم تلك الصفات الخمس دون سواهم {هم المؤمنون حقًّا} أي الذين آمنوا بالله حق الإيمان وبلغوا فيه درجة الكمال وليس معنى هذا أن من لم تتوفر فيه هذه الصفات لا يعد مؤمنًا وإنما المقصود أن الإيمان في قلوب الناس على درجات ينقص ويزيد بحسب ما تتوفر فيهم من هذه الصفات وبهذا يتسنى لكل إنسان أن يتعرف مبلغ إيمانه ولقد أكد الله هذا المعنى بقوله {لهم} أي للمؤمنين {درجات} تكريم وتفضيل بحسب ما يعلمه تعالى من نياتهم وأعمالهم {عند ربهم} أي بحسب ما قضت به مشيئته تعالى من أنواع الثواب سواء في الدنيا أم في الآخرة {ومغفرة} أي ولهم عدا الدرجات المقررة عند الله وعد أن يغفر للمستغفرين إذ قال تعالى: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} أي يشاء المغفرة بطلبها عن طريقها الذي سنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت