معه من أصحاب الأموال {تكون لكم} بأن تقبلوا بكثرتكم على تلك الحفنة من القوم وتحصلوا على ما كان من الفوائد المادية العاجلة دون من يكسبكم العزة وقهر الأعداء والفوز بسعادة الدارين {ويريد الله} بوعده غير ما أردتم وهو {أن يحق الحق} الذي أراده {بكلماته} المنزلة على رسوله أي وعده لكم بالظفر بأموال قريش ونيلكم العزة والنصر عليهم وإعلاء كلمته ونشر دينه ولذلك اختار لكم لقاء الطائفة ذات الشوكة وتحطيم كثرتهم على يدكم برغم ضعفكم وقلتكم وأعزكم وأذلهم وآتاكم من الأموال ما هو أكثر وأفضل مما كان على العير من أموال {ويقطع دابر الكافرين} المعاندين له من قريش باستئصال شأفتهم ومحق قوتهم وهكذا كان فقد كانت هزيمة المشركين من قريش في وقعة بدر سببًا في إلقاء الرعب في قلوبهم وفاتحة للنصر عليهم في أحد وحنين وقطع دابرهم بفتح مكة {ليحق الحق} أي وإنما فعل الله ذلك ليثبت حقيقة يجب أن يوقن بها الناس جميعًا هي أن النصر بيد الله لا بكثرة العدد ووفرة المعدات الحربية ولولا ذلك لما أمكن أن ينتصر ذلك العدد الضئيل من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم على تلك الجموع المجمعة من كفار قريش ومعنى هذا أن انتصار القلة على الكثرة ما هو إلا دليل قائم على إثبات هذه الحقيقة لكل من يعتبر {ويبطل الباطل} وهو هنا ما كانت تعتمد عليه قريش من قوتها المادية التي تحطمت أمام وعد الله للمؤمنين بالنصر {ولو كره المجرمون} انتصار الإسلام وعلو شأنه وانتشار دعوته وفي هذا ما يدعو الناس إلى الإيمان بقدره الله والاعتماد على ما يملكه سبحانه وتعالى من قوى خفية أكثر من اعتمادهم على ما لديهم من القوى المادية كما أن فيه ما يبشر بنصر الإسلام والمسلمين الضعفاء على المجرمين من أعدائه المستعمرين الأقوياء وأن الأمر لا يتطلب منا أكثر من أن نعمل على تقوية الإيمان في القلوب حتى إذا ما دعينا إلى الجهاد في سبيل الله نلبيه طائعين واثقين من نصر الله وبره بوعده القائل: {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئًا} والمعنى أن الله قد ضمن بوعده هذا للمؤمنين ما ضمن من الاستخلاف في الأرض وما بعده متى عبدوه وحده ولم يشركوا به شيئًا من المخلوقات ولم يضعوا ثقتهم ويقينهم في النصر على ما لديهم من مجرد القوى المادية وعندئذ فلا بد من أن يبر الله بوعده