ويكتب لهم النصر من عنده كما نصر المسلمين في بدر يوم كانوا أذلة وهو القائل: {وكان حقًّا علينا نصر المؤمنين} .
بعد أن بين الله الفارق بين ما أراده أصحاب رسول الله من لقاء نفر من رجالات قريش ومصادرة أموالهم وما أراده الله لهم من عز وسؤدد وللإسلام من رفعة وانتشار ليحق الحق ويبطل الباطل بمعنى يثبت الناس أن النصر ما هو إلا من عند الله لا كما كان يتصور المشركون من قريش بأنه ينال بمجرد الاعتماد على قوتهم المادية أخذ يشرح لهم حقيقة الوسيلة التي أكسبتهم ذلك النصر أو السنة التي سنها الله لنيل الإمدادات الخفية من رب البرية فقال {إذ تستغيثون ربكم} أي وإنما نصركم الله في بدر برغم قلتكم وكثرة عدوكم بسبب ما حصل من نبيكم من اللجوء إلى الله ومناشدته النصر من عنده وقد نسب لهم سبحانه الاستغاثة التي كانت من الرسول الذي كان يدعو الله بالنصر في ذلك الوقت بإلحاح إشارة إلى أن لجوء الصالحين في الأمة إلى الله في ساعة الحرب وطلب النصر منه من شأنه أن يكسب النصر للمحاربين في ساحة الوغى برًا بوعده تعالى بالاستجابة لدعاء من دعاه ولذا قال {فاستجاب لكم} أي فحقق الله لكم النصر وشرح وسائله بقوله لرسوله صلى الله عليه وسلم {أني ممدكم} بفتح الهمزة وقرئ بكسرها {بألف من الملائكة مردفين} بكسر الدال وقرئ بفتحها أي أردف المسلمين بهم لتأييدهم ثم أنه أراد أن يشعر الناس بالحقيقة في وعد الله لرسوله بإمداده بالملائكة بقوله {وما جعله الله} أي أن ذلك الوعد ما كان {إلا بشرى لكم} باستجابة دعائكم وقرب نصركم وهذا ينفي ما جنح إليه بعض المفسرين وما ورد في بعض الأحاديث الضعيفة من أن الله أنزل الملائكة من السماء تحارب في صفوفهم {ولتطمئن به قلوبكم} القلقة على مصيرها فهذه أول معركة تخوضون فيها الحرب مع أعدائكم الذين يفوقونكم عددًا وعدة ونفوسكم لا تزال متأثرة بالقول المألوف «الكثرة تغلب الشجاعة» فلا سبيل لإزالة الخوف منها إلا عن طريق إخباركم بأن هناك عددًا من الملائكة يوازي عدد أعدائكم سيحاربون في صفوفكم {وما النصر} في الحقيقة ونفس الأمر {إلا من عند الله} دون غيره من الملائكة أو غيرهم كالأسباب الحسية التي يعتمد عليها عادة ويخالونها وحدها تكفل النصر لمن تذرع بها واعتمد عليها {إن الله عزيز} لا ينال ولا تستطيع قوة من القوى المادية أن تقف في وجه ما يملكه تعالى من قوى خفية {وما يعلم جنود ربك إلا هو} .